فإن قيل: فإن له طريقًا آخر يشهد، وهو ما جاء في الطبراني في الأوسط، وفى الكبير، وعند البيهقى في السنن الكبرى، عن طريق محمد بن رمح، عن ابن لهيعة عن عياض بن عبد الله، أنه سمِع إبراهيم بن عبيد بن رفاعة الأنصاريِّ، يخبر عن أبيه، أظنه عن أسماء بنت عميس، أنها قالت: دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم على عائشة بنت أبى بكر، وعندها أختها أسماء بنت أبى بكر، وعليها ثياب شامية، واسعة الأكمام. فلما نظر إليها رسول الله صلى الله عليه وسلم، قام فخرج. فقالت لها عائشة رضى الله عنها: تَنَحَّيْ فقد رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم أمرًا كرهة فتنحّت فدخل رسول الله صلى الله عليه وسلم فسألته عائشة رضي الله عنها: لم قام؟. قال: أو لم تَرَي إلى هيئتها، إنه ليس للمرأة المسلمة أن يبدو منها إلا هذا، وهذا .. وأخذ بكفّيه فغطّى بهما ظهر كفيه، حتى لم يبد من كفّه إلا أصابعه، ثم نصب كفيه على صدغيه، حتى لم يبد إلا وجهه .. قال البيهقيّ إسناده ضعيف. قلت: وهذا الحديث فيه ابن لهيعة، وهو عبد الله أبو عبد الرحمن المصريّ، وهو ضعيف، وخصوصًا إذا انفرد كما هنا .. فقد انفرد بهذا الإسناد .. بل وشيخه عياض بن عبد الله القرشي الفهريِّ المدني ثم المصري، قال عنه البخاريِّ: منكر الحديث، وقال أبو حاتم: ليس بالقويِّ، وقال العقيلي: حديثه غير محفوظ وذكره ابن حبان في الثقات.
كما يلاحظ عليه الشكّ في الحديث، هل هي أسماء بنت عميس أم لا؟ بقوله"أظنّ".
ردّ ما يستندون إليه:
وللداعين إلى التساهل في حجاب المرأة بعض الطرق، التي يتلمسّون بها ما يقوي رغبتهم في تأصيل ما يدعون إليه، ومن ذلك:
1 -قصة المرأة الخثعميّة، التي كانت تسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم في الحج، ووصفت بأنها وضيئة أعجبت الفضل مما يدل على أنها كانت كاشفة وجهها.