والكتاب يقع في ثمانية أجزاء، اشتمل الجزءان الأول والثاني على الأصول، وهما اللذان سآخذ منهما النماذج التي تكفي للإشارة دون التفصيل.
النماذج:
عنما ننظر في الجزء الأول من أصول الكافي نجد أن أكثر من ثلثيه يقع تحت عنوان «كتاب الحجة» ، أي الإمام، والرواية الأولى: عن زرارة قال: سألت أبا جعفر (أي محمد الباقر إمامهم الخامس) عن قول الله عز وجل {وَكَانَ رَسُولًا نَبِيًّا} ما الرسول وما النبي؟ قال: النبي الذي يرى في منامه، ويسمع الصوت ولا يعاين الملك، والرسول الذي يسمع الصوت ويرى في المنام ويعاين الملك.
قلت: الإمام ما منزلته؟ قال: يسمع الصوت ولا يرى، ولا يعاين الملك، ثم تلا هذه الآية: {وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلاَ نَبِيٍّ} ولا محدث.
والآية الكريمة نصها: {وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلاَ نَبِيٍّ إِلاَّ إِذَا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ} وحرفها الكليني ليصل إلى أن الإمام مرسل يوحى إليه.
وفي رواية أخرى قال أبو عبد الله (أي جعفر الصادق) في قول الله تعالى: {اللَّهُ نُورُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ} فاطمة عليها السلام، {فِيهَا مِصْبَاحٌ} الحسن، {الْمِصْبَاحُ فِي زُجَاجَةٍ} الحسين، {الزُّجَاجَةُ كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ} فاطمة كوكب دري بين نساء أهل الدنيا، {يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبَارَكَةٍ} إبراهيم رضي الله عنه، {لاَ شَرْقِيَّةٍ وَلاَ غَرْبِيَّةٍ} لا يهودية ولا نصرانية، {يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ} يكاد العلم ينفجر بها، {وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ نُورٌ عَلَى نُورٍ} إمام منها بعد إمام، {يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشَاءُ} يهدي الله للأئمة من يشاء، {وَيَضْرِبُ اللَّهُ الأَمْثَالَ لِلنَّاسِ} .