وليس مرادي أن أترجم للإمام الشافعي فتراجمه كثيرة، ولكن مرادي أن أتحدث عن عقيدته لأن الناس يتحدثون عن مذهبه الفقهي فيكثرون، ولا أرى أحدًا من الشافعية يتحدث عن معتقد هذا الإمام، بل إن اللافت للنظر أن أكثر الشافعية يعلنون دائمًا أبدًا أنهم في باب العقائد أشاعرة، فينتسبون للشافعي في فروع الدين، وينتسبون للأشعري في أصول الدين وهذا يجعل الباحث في حيرة، ويثير عديدًا من التساؤلات هل كان الشافعي أشعريًا؟؟
هذا محال لأن الأشعري كان بعد وفاة الشافعي، فهل كان الشافعي إمامًا في الفقه، ولم يكن إمامًا في أصول الدين، وما هو المنقول عن هذا الإمام في باب العقيدة؟ ويجد الباحث صعوبة في تحرير هذه المسألة.
تعرض الشافعي في حياته للهمز والطعن
لقد تعرض الشافعي في حياته للهمز والطعن في عقيدته، وتعرض لشكاية ظالمة حُمل بسببها إلى الخليفة العباسي فبرأه الله مما قالوا، وكان عند الله وعند الناس وجيهًا، ونسبه بعض النواصب للرافضة ظلمًا وزورًا لأنه يعلن حبه لآل بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال في ذلك:
إن كان رفضًا حُبُّ آل محمدٍ
فليشهدِ الثَّقلانِ أني رافِضِي
تعرض بعض متعصبي الحنفية للشافعي
قال ابن كثير: ليس برفضٍ حب آل محمد، وكان أهل السنة يحبون محمدًا صلى الله عليه وسلم وآله ويجب عليهم ذلك كما يجب عليهم حب أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أجمعين.
وتعرض للشافعي بعض متعصبي الحنفية فوضع حديثًا في فضل أبي حنيفة وذم الشافعي ونسبه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم كذبًا فقال: سيكون في أمتي رجل يقال له أبو حنيفة هو سراج أمتي، وسيكون في أمتي رجل يقال له محمد بن إدريس فتنته على أمتي أضر من فتنة إبليس.
[ذكره الخطيب البغدادي في تاريخ بغداد]
ورد بعض متعصبي الشافعية بمثل ذلك، ومما يروى في هذا قول بعضهم:
مثل الشافعي في العلماء
مثل البدر في نجوم السماء
قل لمن قاسه بنعمان جهلًا
أيُقاس الضياءُ بالظلماء