فأجاب: الْحَمْدُ لِلَّهِ اعْتِقَادُ الشَّافِعِيِّ- رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ- هوَ اعْتِقَادُ «سَلَفِ الْإِسْلَامِ» كَمَالِكِ وَالثَّوْرِيِّ والأوزاعي وَابْنِ الْمُبَارَكِ وَأَحْمَد بْنِ حَنْبَلٍ وَإِسْحَاقَ بْنِ راهويه؛ وَهُوَ اعْتِقَادُ الْمَشَايِخِ الْمُقْتَدَى بِهِمْ كالفضيل بْنِ عِيَاضٍ وَأَبِي سُلَيْمَانَ الداراني وَسَهْلِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ التستري وَغَيْرِهِمْ. فَإِنَّهُ لَيْسَ بَيْنَ هَؤُلَاءِ الْأَئِمَّةِ وَأَمْثَالِهِمْ نِزَاعٌ فِي أُصُولِ الدِّينِ. وَكَذَلِكَ أَبُو حَنِيفَةَ- رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ- فَإِنَّ الِاعْتِقَادَ الثَّابِتَ عَنْهُ فِي التَّوْحِيدِ وَالْقَدَرِ وَنَحْوِ ذَلِكَ مُوَافِقٌ لِاعْتِقَادِ هَؤُلَاءِ وَاعْتِقَادُ هَؤُلَاءِ هُوَ مَا كَانَ عَلَيْهِ الصَّحَابَةُ وَالتَّابِعُونَ لَهُمْ بِإِحْسَانِ، وَهُوَ مَا نَطَقَ بِهِ الْكِتَابُ وَالسُّنَّة. قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي أَوَّلِ خُطْبَةِ «الرِّسَالَةِ» : الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هُوَ كَمَا وَصَفَ بِهِ نَفْسَهُ وَفَوْقَ مَا يَصِفُهُ بِهِ خَلْقُهُ. فَبَيَّنَ- رَحِمَهُ اللَّهُ- أَنَّ اللَّهَ مَوْصُوفٌ بِمَا وَصَفَ بِهِ نَفْسَهُ فِي كِتَابِهِ وَعَلَى لِسَانِ رَسُولِهِ صلى الله عليه وسلم. أهـ
وذكر رحمه الله في القصيدة المنسوبة إليه في السُّنة قوله:
هذا اعتقادُ الشافعيِّ ومالكٍ
وأبي حنيفة ثم أحمدَ يُنْقَلُ
فإن اتبعتَ سبيلَهم فموفقٌ
وإن ابتدعت فما عليك مُعَوَّلُ
وقد صنف بعض الفضلاء في عقيدة الشافعي مصنفات لم تُنقل إلينا وقد جاء في ترجمة الحافظ عبد الغني المقدسي المتوفَّى سنة 600 هـ أن له مصنفًا بعنوان عقيدة الشافعي.
[ذيل طبقات الحنابلة]