وذكر الذهبي في ترجمة الشافعي أن الهكاري له كتاب في عقيدة الشافعي روى فيه بإسناده عن يونس بن عبد الأعلى قال: سمعت الشافعي يقول: وقد سُئل عن صفات الله تعالى وما يؤمن به فقال: لله أسماء وصفات جاء بها كتابه، وأخبر بها نبيه صلى الله عليه وسلم أمته، لا يسع أحدًا قامت عليه الحجة ردها، لأن القرآن نزل بها وصح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم القول بها، فإن خالف ذلك بعد ثبوت الحجة عليه فهو كافر، فأما قبل ثبوت الحجه فمعذور بالجهل، لأن علم ذلك لا يدرك بالعقل ولا بالروية والفكر، ولا نكفر بها أحدًا إلا بعد انتهاء الخبر إليه بها، ونُثبت هذه الصفات، وننفي عنه التشبيه، كما نفاه عن نفسه فقال: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ} [الشورى: 11] .
[سير أعلام النبلاء جـ10 صـ79 - 80]
وما نقله ابن تيمية وابن القيم والهكاري يدل على أن معتقد الشافعي في الأسماء والصفات لم يكن يختلف عن عقيدة إخوانه من العلماء المتبعين للأثر، خاصة وأن الشافعي كان معروفًا بنصرته للسنة وحرصه على اتباع الأثر حتى قال عنه أحمد بن حنبل: ما رأيت أحدًا أتبع للأثر من الشافعي.
وسوف أنقل لك- حفظك الله- طرفًا من أقوال الشافعي في مسائل الإيمان والقدر والقول في القرآن والقول في الصحابة وغيرها من المسائل ليتبين لك أن معتقد الشافعي هو معتقد أهل السنة والجماعة المتبعين للأثر، المنكرين على المتكلمين والفلاسفة ما ابتدعوه في أصول الدين.
أقوال الشافعي في الإيمان
قال السبكي في طبقات الشافعية جـ1 صـ130: وإلى مذهب السلف ذهب الإمام الشافعي ومالك وأحمد والبخاري وطوائف من الأئمة المتقدمين والمتأخرين. أهـ
ومذهب السلف أن الإيمان قول وعمل يزيد وينقص وأن الأعمال تدخل في مسمى الإيمان خلافًا للمرجئة.
وقد نقل البيهقي وابن عبد البر عن الربيع بن سليمان قال: سمعت الشافعي يقول: الإيمان قول وعمل يزيد وينقص.