وخاصية الجزاء تختلف كثيرًا عن عقيدة الفداء والخطيئة وصناديق الغفران عند النصارى فمن أذنب فعليه أن يبادر بالتوبة، وتأخير التوبة ذنب يجب التوبة منه ويشرع الستر على الإنسان إذا لم يكن مشهورًا بارتكاب الفواحش. عن عبادة ـ رضي الله عنه ـ مرفوعًا: «من أتى شيئًا من هذه القاذورات فليستتر بستر الله فإن من أبدى لنا صفحته أقمنا عليه كتاب الله» . وفي رواية أبي داود يقول النبي صلى الله عليه وسلم لهزال (وهو الذي أتي بماعز لهزَّال لرسول الله صلى الله عليه وسلم لمَّا زني) «ولو سترته بثوبك لكان خيرًا» ويقول تعالي: {إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ} [النور19] .
ولا يجب على الإنسان أن يذهب إلى الحاكم لإقامة الحد عليه إذا زنى مثلًا لأن النبي صلى الله عليه وسلم أرجع ماعزًا والغامدية مرة بعد أخري، وفي الحديث عن عبادة بن الصامت رضي الله عنه: بايعنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة العقبة الأولى «أن لا نشرك بالله شيئًا ولا نزني ولا نقتل أولادنا ولا نأتي ببهتان نفتريه بين أيدينا وأرجلنا ولا نعصيه في معروف» قال: «فإن وفيتم فلكم الجنة وإن خشيتم من ذلك شيئًا فأختم بحده في الدنيا فهو كفارة له وإن سترتم عليه إلي يوم القيامة فأمركم إلى الله، إن شاء عذب وإن شاء غفر» . [رواه البخاري ومسلم] . والتوبة تمحو كل ذنب كفرًا كان أو دونه {قُلْ لِّلّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَّنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُم مَّا قَدْ سَلَفَ} [الأنفال38] ، {نَبِّئْ عِبَادِي أَنِّي أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ (49) وَأَنَّ عَذَابِي هُوَ الْعَذَابُ الأَلِيمُ (05) } [الحجر: 49، 05] ، ونحن لا نفرح بكثرة عدد المحدودين أو المرجومين ولا يصح أن نأخذ الناس بالشبهات فالحدود تدرأ بالشبهات.