فهرس الكتاب

الصفحة 12588 من 18318

وروى ابن حزم بسند صحيح أن عبد الرحمن بن حاطب كانت له نوبية صامت وصلت وهي أعجمية لا تفقه، وكانت ثيبا فحملت فأرسل إليها عمر بن الخطاب ـ رضي الله عنه ـ فسألها: أحبلت؟ قالت: نعم من مرعوش بدرهمين، فاستشار عثمان بن عفان وعلي بن أبي طالب وعبد الرحمن بن عوف ـ رضي الله عنهم ـ فقال علي وعبد الرحمن: وقع عليها الحد. أي: الرجم. فقال عثمان: أراها تستهل به كأنها لا تعلمه وليس الحد إلا على من علمه. فقال لعثمان: صدقت، والذي نفسي بيده ما الحد إلا على من علمه، ثم أمر بجلدها مائة وتغريبها عامًا تأديبًا لها لتهاونها في السؤال عن الحلال والحرام في أمر دينها. وورد في صحيح البخاري أن امرأة بالمدينة كانت تظهر في الإسلام السوء. وفي رواية أخرى: «كانت أعلنت في الإسلام» ، وفي رواية لابن ماجه: «فقد ظهر منها الريبة في منطقها وهيئتها ومن يدخل عليها» ولكن لما كانت جريمتها بدون بينة قاطعة ما أقيم عليها الحد مع أن النبي صلى الله عليه وسلم قال عنها مرة «لو كنت راجمًا بغير بينة لرجمتها» ومن عجيب الأمر أن قطاعًا من الناس إذا ذكر الإسلام أو الشريعة الإسلامية لم يتبادر لذهنه من هذه الكلمة إلا الحدود كقطع يد السارق أو رجم الزاني المحصن، وهذا إن دل على شيء فإنما يدل على مدى الغربة التي وصل إليها ومدى الضياع التي وصلت إليه الأمة لما تباعدت عن كتاب ربها وسنة نبيها صلى الله عليه وسلم غفلة عن شمول الإسلام لجميع نواحي الحياة وتنظيمه لها بل وغفلة أيضًا عن معنى الجزاء في الإسلام والأصل فيه أنه عقاب أخروي {يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ مَا عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَرًا وَمَا عَمِلَتْ مِنْ سُوءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ أَمَدًا بَعِيدًا وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ} [آل عمران 30] ، {فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ (7) وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ} [الزلزلة8] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت