فهرس الكتاب

الصفحة 12591 من 18318

فالإسلام لا يغفل طبيعة الإنسان وتفاوت الناس في مدى استعدادهم لبلوغ المستوى الرفيع الذي يرسمه لهم، ولذلك فالطاعات تتفاوت من واجبات إلى مستحبات والمعاصي تتفاوت كذلك من أكبر الكبائر إلى الصغائر والتقوى لها أصل وأساس، وهي أن يفعل العبد الواجبات وينتهي عن المحرمات، فإذا فعل المستحبات وترك المكروهات فقد تمت تقواه لله عز وجل، {ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ} [فاطر32] ، والظالم نفسه هو الذي غلبت سيئاته على حسناته، وهذا قد يدخل النار، ثم إذا دخلها فلا يدخلها دخول الكفار ولا يعذب فيها عذاب الكفار ولا يخلد فيها خلود الكفار {أَفَنَجْعَلُ الْمُسْلِمِينَ كَالْمُجْرِمِينَ (35) مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ} [القلم35، 63] ، والمقتصد هو الذي تساوت حسناته مع سيئاته، وهؤلاء يوقف بهم بين الجنة والنار ما شاء أن يوقف بهم ثم يؤمرون فيدخلون الجنة والسابق بالخيرات هو الذي غلبت حسناته على سيئاته وهؤلاء يدخلون الجنة لأول وهلة، فالعباد يتفاوتون تفاوتا عظيما في الدنيا والآخرة.

وعن أبي مالك الأشعري ـ رضي الله عنه ـ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «أيها الناس اسمعوا واعقلوا واعلموا أن لله عبادًا ليسوا بأنبياء ولا شهداء يغبطهم النبيون والشهداء على منازلهم وقربهم من الله» [رواه أحمد وهو حسن، وأخرجه الحاكم من حديث ابن عمر وقال صحيح الإسناد ووافقه الذهبي، قال الألباني: وهو كما قال] ، وقد ذكر ربنا جل وعلا أصناف الناس في أكثر من موضع من كتابه منها سورة الواقعة وسورة المطففين- والأولياء يتفاوتون أيضًا في درجات الولاية بحسب إيمانهم وتقواهم {أَلاَ إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ (62) الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ} [يونس62، 36] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت