وإذا كان العلماء هم الذين يحملون ميراث النبوة من العلم، وهم الذين أخذوا الحظ الوافر من سنة النبي صلى الله عليه وسلم وسنة الخلفاء الراشدين فمَنْ يُستفتى غيرهم في الأمور العظيمة والفتاوى الخطيرة؟ فقضايا التكفير، وكذلك إثبات الجهاد في مرحلة من المراحل من عدمه، والكفاية فيه أو التعيين، ومن الذي يحمل رايته ويدعو إليه؟ أليس كل ذلك منوطًا بالعلماء ـ أهل السنة والحديث ـ وليس غيرهم؟ قد يقول قائل: قرأنا في كتب العلماء السابقين فوجدنا أن الجهاد متعين على كل فرد من الأمة الآن؛ ونسأل أيضا: فأين فتوى العلماء المعاصرين ـ علماء الجيل ـ الأعلام الموقعين وتوقيعهم الحالي على صحة ما يقال؟
نريد ممن يتحدث في قضية مصيرية تخص أمة محمد صلى الله عليه وسلم أن يجمع توقيعات العلماء الربانيين على صحة قضيته، وقد أثبتنا من كلام رسولنا صلى الله عليه وسلم أن العلماء لا يزالون في كل زمن ظاهرين على الحق، وكذلك في كل مائة سنة يوجد من يجدد للأمة دين الحق، فنفي هؤلاء تكذيب لخاتم الأنبياء.
وليس الدين طلاسم أو لوغاريتمات، ولكن الحلال بين والحرام بين، والمشتبهات فيما بين ذلك مرد معرفتها أيضا إلي العلماء «وبينهما أمور مشتبهات لا يعلمهن كثير من الناس» . وذلك يتضمن معرفتها عند جمع من العلماء.
وقد تركَنا رسول الله صلى الله عليه وسلم على دين واضح، الليل فيه كالنهار لا يصلح معه السرية، والتلقين داخل الغرف والكهوف.
قال صلى الله عليه وسلم: «قد تركتكم على البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها بعدي إلا هالك، ومن يعش منكم فسيرى اختلًافا كثيرًا فعليكم بما عرفتم من سنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين، عضوا عليها بالنواجذ وعليكم بالطاعة وإن عبدًا حبشيًا، فإنما المؤمن كالجمل الأُنُف؛ حيثما قيد انقاد» .
[صحيح، السلسلة الصحيحة 739]