فهذا يدل أولا على جواز نظر الخاطب للمرأة التى يرغب في الزواج بها، وأهم ما ينبغى النظر إليه الوجه، وما يظهر عادة كاليدين والقدمين، لأن الوجه هو مجمع المحاسن للمرأة، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: «إذا خطب أحدكم المرأة، فإن استطاع أن ينظر إلى ما يدعوه إلى نكاحها فليفعل» قال جابر بن عبد الله راوي الحديث: فخطبت امرأة فكنت اتخبأ لها، حتى رأيت منها ما دعاني إلى نكاحها فتزوجتها» .. وفي حديث آخر قال عليه الصلاة والسلام: «اذهب فانظر إليها، لعله يؤدم بينكما» ، فصار النظر في حالة الخطبة، كالإدام مع الطعام، الذي يشهّي الطعام، وعلّله المصطفى عليه الصلاة والسلام: بما عند الأنصار من أثر النظرة، التى بها ينجذب القلب للإقدام، أو ينصرف فيحصل الإحجام.
هذا من جهة، ومن جهة أخرى: فلعل ذلك الوقت، الذي جاءت فيه المرأة لتهب نفسها للنبى صلى الله عليه وسلم، كان قبل فرض الحجاب مما جعل النبي صلى الله عليه وسلم لم يأمرها بالتستر عن الحاضرين. وهذا ما يراه كثير من العلماء، منهم الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله، في دروسه على بلوغ المرام، حيث قال: كان هذا والله أعلم قبل الأمر بالحجاب، ويجب حمله على هذا.
حكاية المرأة سفعاء الوجهين
الثالثة: ما جاء في حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنهما، الذي جاء فيه بعد وعظه عليه الصلاة والسلام النساء، فقامت امرأة من سِطَةِ النساء سفعاء الخدّين، فقالت: ولم يا رسول الله؟ فلو لم تكن كاشفة لم توصف بذلك.
قول جابر في حديث سفعاء الخدين