ونص الحديث الثابت في الصحيح، الذي استدلوا به على كشف وجه المرأة: قال جابر: شهدت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم الصلاة يوم العيد، فبدأ بالصلاة، قبل الخطبة بغير أذان ولا إقامة ثم قام متوكئًا على بلال، فأمر بتقوى الله، وحثّ على طاعته، ووعظ الناس وذكّرهم ثم مضى حتى أتى النساء فوعظهن وذكرهن، فقال: «تصدقْنَ فإن أكثركن حطب جهنم، فقامت امرأة من سطة النساء سفعاء الخدين فقالت: ولم يا رسول الله؟. قال: لأنكنّ تكثرن الشكاة، وتكفرن العشير. قال: فجعلن يتصدقن من حليهن، يلقين في ثوب بلال، من أقراطهن وخواتيمهن» . هذا لفظ مسلم في صحيحه ..
قالوا: وقول جابر في هذا الحديث: سفعاء الخدين، يدل على أنها كانت كاشفة عن وجهها، إذْ لو كانت محتجبة لما رأى خديها، ولما علم أنها سفعاء الخدين ..
وقد أجاب الشيخ الشنقيطى رحمه الله في تفسيره أضواء البيان عن حديث جابر هذا: بأنه ليس فيه، ما يدل على أن النبي صلى الله عليه وسلم رآها كاشفة عن وجهها، وأقرها على ذلك، بل غاية ما يفيده الحديث أن جابرًا رضى الله عنه رأى وجهها، وذلك لا يستلزم كشفها عنه قصدًا، وكم من امرأة يسقط خمارها عن وجهها من غير قصد، فيراه بعض الناس، في تلك الحال.
فعلى المحتجّ بحديث جابر المذكور، أن يثبت أنه صلى الله عليه وسلم رآها سافرة، وأقرها على ذلك، ولا سبيل له إلى إثبات ذلك.
وقد روى القصة المذكورة غير جابر، فلم يذكر كشف المرأة المذكورة عن وجهها، وقد ذكر مسلم في صحيحه ممن رواها غير جابر، أبا سعيد الخدرى، وابن عباس وابن عمر، وذكره غيره عن غيرهم، ولم يقل أحد ممن روى القصة غير جابر، أنه رأى خدي تلك المرأة السفعاء الخدين، وبذلك يعلم أنه لا دليل على السفور في حديث جابر المذكور، ويفيده ما جاء في إحدى الروايات: سفعاء الخدين هذا كلام القاضي.