الجواب: الحديث في الصحيحين وغيرهما ولفظه: «إن الرجل ليعمل عمل أهل الجنة فيما يبدو للناس وهو من أهل النار، وإن الرجل ليعمل عمل أهل النار فيما يبدو للناس وهو من أهل الجنة» .
قال النووي رحمه الله في شرح صحيح مسلم: في الحديث التحذير من الاغترار بالأعمال، وأنه ينبغي للعبد أن لا يتكل عليها ولا يركن إليها مخافة من انقلاب الحال للقَدَر السابق، وكذا للعاصي ألا يقنط، ولغيره ألا يقنِّطه من رحمة الله تعالى، ومعنى قوله صلى الله عليه وسلم: «إن الرجل ليعمل بعمل أهل الجنة وإنه من أهل النار، وكذا عكسه؛ أن هذا قد يقع. انتهى.
وقد ذكر النبي صلى الله عليه وسلم هذا الحديث عندما رأى أصحابه رجلا اجتهد في قتال العدو اجتهادا عظيما بهر أصحابه، وعلم النبي صلى الله عليه وسلم بالوحي أنه في النار فتعجب أصحابه فتابعوه إلى آخر أمره فوجدوه قد أصابه جرح فاستعجل الموت فقتل نفسه. ومثله في الصحيحين وغيرهما، الرجل الذي جاءه سهم أصابه في فتح خيبر فقتله فقال الناس: هنيئا له الجنة، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «كلا والذي نفسي بيده، إن الشملة التي أخذ يوم خيبر من المغانم لم تصبها المقاسم لتشتعل عليه نارا» . وكان الرجل قد أخذ الشملة قبل توزيع الغنائم.
والمقصد أن الرجل يعمل فيما يبدو للناس خيرا أو شرًا، والناس لا يعلمون السرائر وما تضمر النفوس ويدخل في هذا أيضا المنافق الذي يظهر العمل الصالح أمام الناس؛ ويبطن السوء والكفر، فربما كشفه الله تعالى في دنياه بعمل من عمل أهل النار يموت عليه. والله أعلم. مع العلم أنه ما جرت عادة الله بإضلال إنسان مجتهد في طاعته، كما قال تعالى: {يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ وَيُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ وَيَفْعَلُ اللَّهُ مَا يَشَاءُ} [إبراهيم: 72] .
اعتقادات فاسدة