وكلامه موافق لما عليه سائر الأئمة الذين نقلنا إجماعهم على الإثبات لمعاني الصفات وذلك بمعرفة معاني ما جاء منها في الكتاب والسنة، وإلا فـ «لو كانت معاني هذه الآيات والأحاديث منفية أو مسكوتًا عنها لم يكن ربانيو الصحابة أهل العلم بالكتاب والسنة أكثر كلامًا فيها؛ فلقد نقل عنهم أنهم كانوا يتعلمون من النبي صلى الله عليه وسلم التفسير مع التلاوة ولم يذكر أحد منهم عنه قط أنه امتنع عن تفسير آية، وكذلك الأئمة كانوا إذا سئلوا عن شيء من ذلك لم ينفوا معناه بل يثبتون المعنى وينفون الكيفية، كقول مالك بن أنس عن معنى قوله تعالى: (الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى .. طه/ 5) كيف استوى؟ فقال: (الاستواء معلوم والكيف مجهول والإيمان به واجب والسؤال عنه بدعة) ، وكذلك ربيعة- أستاذه وشيخه- قبله، وقد تلقى الناس هذا الكلام بالقبول، فليس من أهل العلم من ينكره .. أو ينفي العلم بنفس الاستواء لا بكيفيته، لأنه قد ورد عنهم وعن الصحابة أن معناه العلو والارتفاع، وقال بعضهم عبارات أخرى كلها ثابتة عن السلف» (13) .