إذن هم يعرفون أن القرآن مصدر قوة المسلمين، لذلك أعلنوا الحرب على كتاب الله تعالى، وهذه الحرب قديمة قدم نزول القرآن، كما قال تعالى: {وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لاَ تَسْمَعُوا لِهَذَا الْقُرْآنِ وَالْغَوْا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ} [فصلت: 26] ؛ يعني أن الغلبة لهم على المسلمين إنما تكون باللغو والطعن في القرآن.
أنواع الطعون:
الطاعنون في القرآن كثيرون، ومطاعنهم وشبهاتهم كثيرة، وحصرها قد يعيي الباحث، ويكل المجد، ولكن حقيقة هذه الطعون أنها تدور في أفلاك محددة، وتنبع من مشكاة واحدة، ويمكننا أن نرجعها إلى أصول وقواعد تلملم شعث هذه الطعون، والرد على هذه الأصول يتكفل بالرد على جميع ما تحتها من طعونات لا تعد ولا تحصر، ويمكننا أن نرد المطاعن إلى أربعة أصول يتفرع من بعضها فروع؛ وهي:
1 -نفي نسبة القرآن لله تعالى: ويشمل عدة طعون:
-نسبته إلى النبي صلى الله عليه وسلم وأنه من تأليفه.
-نسبته إلى الاقتباس من الكتب السابقة كالتوراة والإنجيل.
-دعوى عدم قدسيته وإمكانية نقده ومخالفته؛ يعني قد يقر بأنه ليس من النبي صلى الله عليه وسلم وأنه من الله تعالى، ولكن يقول هو ليس مقدسًا، بل يمكن نقده، وهذا الكلام حقيقته نفي القرآن عن الله تعالى؛ لأن ما كان من الله سبحانه فهو مقدس ولا يمكن نقده، وما كان من غيره فينطبق عليه ما يجري على كلام البشر من خطأ أو عجز أو جهل، إلى غير ذلك من نقائص البشر.
2 -زعم عدم حفظه:
يعني قد يقر بأن القرآن من الله جل جلاله، ولكن يزعم عدم حفظه فيدعي:
-أنه ليس هو القرآن الذي أنزل على محمد صلى الله عليه وسلم، بل قد غير وبدل، وأما الأصل فلا وجود له.
-أنه زيد فيه ونقص، يعني قد يقر بأن القرآن الموجود هو الكتاب الذي نزل من الله، ولكن يقول إنه زيد فيه أو نُقص منه.
3 -اتهام القرآن بالتناقض:
-تناقض الآيات بعضها مع بعض.
4 -اتهام القرآن بمعارضة الحقائق:
-معارضة الحقائق الشرعية.