قال الحافظ: كان ذلك في سرية عبيدة بن الحارث بن المطلب، وهي أول سرية بعثها رسول الله صلى الله عليه وسلم في السنة الأولى من الهجرة، بعث ناسًا من المسلمين إلى رابغ [بلدة على ساحل البحر معروفة] ليلقوا عيرًا لقريش فتراموا بالسهام، فكان سعد أول من رمى بسهم. أهـ
(4) لم يجمع النبي صلى الله عليه وسلم أبويه إلا لسعد رضي الله عنه والزبير رضي الله عنه
1 ـ عن سعيد بن المسيب قال: سمعت سعدًا يقول: جمع لي رسول الله صلى الله عليه وسلم أبويه يوم أحد. يريد حين قال: «ارم فداك أبي وأمي» . [البخاري 3725]
2 ـ عن عبد الله بن شداد قال: سمعت عليا رضي الله عنه يقول: ما رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يُفَدِّي رجلًا بعد سعدٍ، سمعته يقول: «ارمِ فداك أبي وأمي» . [البخاري 2905]
قال الحافظ في الفتح: وفي هذا الحصر (أي الذي في حديث علي رضي الله عنه) نظر لما تقدم في ترجمة الزبير أنه صلى الله عليه وسلم جمع له أبويه يوم الخندق، ويجمع بينهما بأن عليّا رضي الله عنه لم يطلع على ذلك، أو مراده بذلك يوم أحد، والله أعلم.
(5) دعاء الرسول صلى الله عليه وسلم له ومحبته إياه
1 ـ عن ثلاثة من ولد سعد كلهم يحدث عن أبيه، أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل على سعد يعوده بمكة فبكى، قال: «ما يبكيك؟» فقال: قد خشيت أن أموت بالأرض التي هاجرت منها. كما مات سعد بن خولة. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «اللهم اشْفِ سعدًا، اللهم اشْفِ سعدًا، اللهم اشْفِ سعدًا» ، قال: يا رسول الله! إن لي مالا كثيرًا، وإنما يرثني ابنتي، أفأوصي بمالي كله؟ قال: «لا» . قال: فبالثلثين؟ قال: «لا» . قال: فالنصف؟ قال: «لا» . قال: فالثلث؟ قال: «الثلث، والثلث كثير ... الحديث» . [أخرجه مسلم (1628) وأحمد في المسند، وهو في البخاري بمعناه عن عامر بن سعد]