حتى المرأة إذا تقدمت في السن، وصارت لا مأرب للرجال فيها، فإنها مأمورة بعدم التبرج وإظهار الزينة: {وَالْقَوَاعِدُ مِنَ النِّسَاءِ اللاَّتِي لاَ يَرْجُونَ نِكَاحًا فَلَيْسَ عَلَيْهِنَّ جُنَاحٌ أَنْ يَضَعْنَ ثِيَابَهُنَّ غَيْرَ مُتَبَرِّجَاتٍ بِزِينَةٍ وَأَنْ يَسْتَعْفِفْنَ خَيْرٌ لَهُنَّ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ} [النور: 60] .
فهؤلاء يجوز لهن أن يكشفن وجوههن، لأمن المحذور منها وعليها، ولما كان نفي الحرج عنهن في وضع الثياب، ربما توهم البعض منه جواز وضعها على الإطلاق، جاء هذا الاحتراز بقوله: {غَيْرَ مُتَبَرِّجَاتٍ بِزِينَةٍ} ، وقيل: يجوز لهن أن يضعن جلابيبهن، وهي القناع فوق الخمار، والرداء فوق الثياب. وفي رواية لابن عباس أنه كان يقرأ: «أن يضعن من ثيابهن» . قال: الجلباب. وكذا قال ابن مسعود.
وعن عاصم الأحول قال: كنا ندخل على حفصة بنت سيرين (تابعية فاضلة) وقد جعلت الجلباب هكذا: وتنقبت به فنقول لها: رحمك الله، قال الله تعالى: {وَالْقَوَاعِدُ مِنَ النِّسَاءِ اللاَّتِي لاَ يَرْجُونَ نِكَاحًا} . هو الجلباب، قال: فتقول لنا: أي شيء بعد ذلك؟ فنقول: وأن يستعففن خير لهن. فتقول: هو إثبات الحجاب.
[أخرجه البيهقي والدارقطني وصححه الألباني في أحكام النساء]
قصة عظيمة
عن أبي عبد الله محمد بن أحمد بن موسى القاضي قال: حضرت مجلس موسى بن إسحاق القاضي بالرِّي سنة ست وثمانين ومائتين، وتقدمت امرأة فادعى وليها على زوجها خمسمائة دينار مهرًا، فأنكر، فقال القاضي: شهودك. قال: قد أحضرتهم. فاستدعى بعض الشهود أن ينظر إلى المرأة ليشير إليها في شهادته، فقام الشاهد وقال للمرأة: قومي. فقال الزوج: تفعلون ماذا؟ قال القاضي: ينظرون إلى امرأتك وهي مسفرة (كاشفة وجهها) لتصح عندهم معرفتها.