فقال الزوج: وإني أشهد القاضي أن لها عليَّ هذا المهر الذي تدعيه ولا تسفر عن وجهها. فردت المرأة وأخبرت بما كان من زوجها. فقالت: فإني أشهد القاضي: أن قد وهبت له هذا المهر وأبرأته منه في الدنيا والآخرة.
فقال القاضي: يُكتب هذا في مكارم الأخلاق.
[أحكام النساء للألباني]
فانظر إلى حرص الرجل على ستر زوجته وحجابها - مع أنه يجوز لها رفع النقاب للشهادة - لذلك تنازل عن الذهب لكيلا تكشف زوجته وجهها، وهي بدورها قابلت الإحسان بالإحسان، فلما رأت غيرة زوجها على حجابها وهبت له المهر وأبرأته.
3 -عدم الخضوع بالصوت إذا سُئلت من وراء حجاب: (كالباب مثلًا أو التليفون) {فَلاَ تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلًا مَعْرُوفًا} [الأحزاب: 32] .
والخضوع بالقول هو التكلم بكلام لين رقيق، ومن الخضوع بالقول طريقة أداء الكلام التي تحرك في قلبه مرض الشهوة والميل إلى الحرام، وهو القلب المريض كما سمَّاه الله تعالى لأن القلب الصحيح لا تحركه وتميله هذه الأسباب، وإن مال قليلًا تذكر ربه فعاد.
4 -عدم الاختلاط بالنساء، خاصة الفاسقات منهن، وإبداء الزينة أمامها، فتنعتها الأخرى لزوجها كأنه يراها رأي عين، وفي الحديث: «لا تباشر المرأةُ المرأةَ تنعتها لزوجها كأنه ينظر إليها» . [البخاري]
5 -عدم التكلم بأسرار الفراش مع النساء:
وقد حذَّر النبي صلى الله عليه وسلم من ذلك أشد التحذير، فعن أسماء بنت يزيد بن السكن رضي الله عنها أنها كانت عند رسول الله صلى الله عليه وسلم والرجال والنساء قعود، فقال: لعل رجلًا يقول ما يفعل بأهله، ولعل امرأة تخبر بما فعلت مع زوجها؟ فأرم القوم، فقلت: إي والله يا رسول الله، إنهن ليقلن، وإنهم ليفعلون، قال: فلا تفعلوا، إنما ذلك مثل الشيطان لقي شيطانة في طريقه فغشيها، والناس ينظرون. [رواه أحمد، وحسنه الألباني في آداب الزفاف]