فهرس الكتاب

الصفحة 12756 من 18318

وكل هذا بسبب ترك الرماة مواقعهم، بعد مخالفتهم أمره، ولو كان يعلم ذلك لجعل الرماة كلهم على شاكلة أبي بكر وعمر وعبد اللَّه بن جبير حتى لا يهزم الجيش من قِبَلهم ويصيبه ما أصابه، وحول قوله تعالى: {قُلْ مَا كُنتُ بِدْعًا مِّنَ الرُّسُلِ وَمَا أَدْرِي مَا يُفْعَلُ بِي وَلاَ بِكُمْ} قال ابن كثير عن الحسن البصري: أما في الآخرة فمعاذ اللَّه، قد علم أنه في الجنة، ولكن قال: لا أدري ما يفعل بي ولا بكم في الدنيا أخرج كما أخرجت الأنبياء من قبلي؟ أم أقتل كما قتلت الأنبياء من قبلي؟ ولا أدري أيخسف بكم أم ترمون بالحجارة؟ وهذا القول لا يجوز غيره ولا شك أنه اللائق به صلى الله عليه وسلم فإنه بالنسبة للآخرة جازم أنه يصير إلى الجنة هو من اتبعه، وأما في الدنيا فلم يدر ما كان يؤول إليه أمره وأمر مشركي قريش إلى ماذا أيؤمنون أم يكفرون فيعذبون فيستأصلون بكفرهم. [ابن كثير 4/ 199] ، ولو كان صلى الله عليه وسلم يعلم الغيب لكان يعلم المتهم والبرئ من الخصمين المتحاكمين إليه لحديث أم سلمة رضي الله عنها أنه سمع خصومة بيان حجرته فخرج إليهم، فقال: «إنما أنا بشر وإنه يأتيني الخصم فلعل بعضكم أن يكون أبلغ من بعض وأحسب أنه صدق فأقضي له بذلك فمن قضيت له بحق مسلم فإنما هي من النار فليأخذها أو فليتركها» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت