ذلك أنه تعالى قد وصف نفسه بصفات كالتي وردت في سورة الإخلاص وآية الكرسي وأول الحديد وآخر الحشر، وكما في قوله تعالى: {أَنَّ اللهَ عَلَىَ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} [البقرة: 106، 259 الطلاق: 12] ، وأنه يحب المتقين والمقسطين والمحسنين، وبمثل قوله: {فَلَمَّا آسَفُونَا انتَقَمْنَا مِنْهُمْ} [الزخرف 55] ، {وَلَكِن كَرِهَ اللهُ انبِعَاثَهُمْ} [التوبة: 46] ، {إِنَّنِي مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَى} [طه: 5] ، {مَا مَنَعَكَ أَن تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ} [ص: 75] ، {بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ} [المائدة: 64] ، {وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ} [الرحمن: 27] ، {يُرِيدُونَ وَجْهَهُ} [الأنعام: 52، الكهف: 28] ، {وَلِتُصْنَعَ عَلَى عَيْنِي} [طه: 39] ، إلى غير ذلك، فمن قال: إن ذلك متشابه لا يعرف معناه ويفوض العلم فيه إلى الله، كان هذا عنادًا ظاهرًا وجحدًا لما يعلم بالاضطرار من دين الإسلام بل كفر صريح، فإنا نفهم من قوله: {إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} [الأنفال: 75، التوبة: 115، العنكبوت: 62 المجادلة: 7] ، ونفهم من قوله: {إِنَّ اللهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} [البقرة: 20، 148] معنى ليس هو الأول، ونفهم من قوله: {وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ} [الأعراف: 156] معنى، ونفهم من قوله: {إِنَّ اللهَ عَزِيزٌ ذُو انْتِقَامٍ} [إبراهيم: 47] معنى، وصبيان المسلمين وكل عاقل يفهم هذا .. فمن لم يقر ويعترف فهو المعطل، وإن أقر ببعضها قيل له: ما الفرق بين ما أثبته وما نفيته أو سكت بالتفويض عن إثباته ونفيه، خاصة وأن السمع والعقل دلتا على إثبات هذا وذاك؟.