عن عثمان بن عفان رضي الله عنه قال: «كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا فرغ من دفن الميت وقف عليه فقال: استغفروا لأخيكم، وسلوا له التثبيت فإنه الآن يسأل» .
هذا الحديث: صحيح أخرجه أبو داود في «السنن» (2/ 70) ، والبيهقي في «السنن» (4/ 56) ، وعبد الله بن أحمد في «زوائد الزهد» (ص129) ، والحاكم في «المستدرك» (1/ 370) وقال: «صحيح الإسناد، ووافقه الإمام الذهبي في التلخيص» وقال: النووي (5/ 292) : «إسناده جيد» .
قلت: وحاول البعض أن يجعل من حديث عثمان هذا شاهدًا لحديث التلقين الذي رواه الطبراني عن أبي إمامة، ويُرَدُّ على هذا الوهم بأنه لا شهادة فيه لا في اللفظ ولا في المعنى. فالمتن في حديث عثمان ليس فيه إلا الدعاء للميت بعد الفراغ من دفنه، والاستغفار له فلا شهادة فيه متنًا، ولا شهادة فيه سندًا، لأن سند حديث أبي أمامة في التلقين منكر، والحديث كما بينا آنفًا لا يشك أهل المعرفة بالحديث بوضعه.
خامسًا: حديث البَرَاء بن عازب:
ويحاول البعض أن يتخذ من حديث البراء بن عازب شاهدًا على التلقين ولا شهادة فيه، فالحديث مناسبته ومتنه لا تلقين فيهما.
1 -أما المناسبة: فحديث التلقين المنكر في قصة أبي أمامة فيه: «إذا مات أحد من إخوانكم فسويتم التراب على قبره فليقم أحدكم على رأس قبره ثم ليقل يا فلان بن فلانة ... » الحديث.
وحديث البراء كانت مناسبته أن الجنازة انتهوا بها إلى القبر، واللحد لم يعد، والميت لم يلحد ولم يفرغوا من دفنه وجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم وجلس الصحابة حوله حتى يتم اللحد ودفن الميت ليقف عليه كما بيَّنا آنفًا في حديث عثمان بن عفان: «كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا فرغ من دفن الميت وقف عليه فقال: استغفروا لأخيكم، وسلوا له التثبيت، فإنه الآن يسأل» .