فهرس الكتاب

الصفحة 1281 من 18318

فكيف ينتظر من أمثال هؤلاء وهؤلاء أن يستجيبوا للحق، وأن يستقيموا على الهدى، ومن ذا الذي يطمع في صلاح أمة جاهلها مضلل مخدوع يأخذ باسم الدين ما ليس بدين، وعالمها مضلل خادع، يكتب الكتاب بيده، ويقول: هذا من عند الله؟

(وثني) ببيان منشأ اجترائهم على كل موبقة، ألا وهو غرورهم بزعمهم أن النار لن تمسهم إلا أياما معدودة.

ولقد أمر النبي أن يوسع هذا الزعم دحضا وابطالا، وأن يتدرج معهم في هذه المجادلة على درجات المنطق السليم، والبحث المستقيم، فيبدأ بمطالبتهم بالبرهان على ما زعموا، ثم ينقضه ببيان مخالفته لقانون العدل الالهي الذي لا يعرف شيئا من الظلم ولا المحاباة لأحد، فجميع الخلق أمامه سواء: كل امرئ رهين بعمله، ومن يعمل سوءا أو حسنا يجزبه.

{وقالوا لن تمسنا النار إلا أياما معدودة، قل أتخذتم عند الله عهدا فلن يخلف الله عهده، أم تقولون على الله ما لا تعلمون، بلى من كسب سيئة وأحاطت به خطيئته فأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون، والذين آمنوا وعملوا الصالحات أولئك أصحاب الجنة هم فيها خالدون} .

وبالنظر في أحوالهم نجد أنهم من أولئك الذين كسبوا السيئات، وأحاطت بهم خطيئاتهم: ألم يؤخذ عليكم الميثاق (3) بعبادة الله وحده، والاحسان إلى الوالدين وإلى الناس، واقام الصلاة، وايتاء الزكاة فتوليتم؟ ألم يؤخذ عليكم الميثاق بترك الاثم والعدوان فاعتديتم؟ ثم آمنتم ببعض الكتاب وكفرتم ببعض، واشتريتم الحياة الدنيا بالآخرة، فأنتم بذلك من أهل النار المخلدين فيها {فلا يخفف عنهم العذاب، ولا هم ينصرون} .

(ثم أتبع ذلك سائر مساوئهم) فذكر:

1 -أنهم يحكمون أهواءهم في الشرائع، فكلما جاءهم رسول بما لا تهوى أنفسهم استكبروا، ففريقا كذبوا، وفريقا يقتلون.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت