ولا شك أنه يُعفى عن السائل المحتاج لقوله تعالى: {وَفِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ} [الذاريات: 19] ، أما الذين اعتادوا المسألة رغبة في الاستكثار من المال فهؤلاء يقعون تحت قوله صلى الله عليه وسلم: «من سأل الناس تكثرًا فإنما يسأل جمرًا، فليستقل أو ليستكثر» . [رواه مسلم]
والرسول صلى الله عليه وسلم يقول: «إن المسألة لا تحل إلا لأحد ثلاثة: رجل تحمل حمالة فحلت له المسألة حتى يصيبها ثم يمسك، ورجل أصابته جائحة اجتاحت ماله فحلَّت له المسألة حتى يصيب قوامًا من عيش، ورجل أصابته فاقة حتى يقول ثلاثة من ذوي الحجى من قومه: لقد أصابت فلانًا فاقة، فحلت له المسألة حتى يصيب قوامًا من عيش، فما سواهن من المسألة سحت يأكلها صاحبها سحتًا» . [رواه مسلم]
وقال صلى الله عليه وسلم عن الزكاة: «إنما هي أوساخ الناس» .
[رواه مسلم]
حرمة سؤال الناس أموالهم تكثرًا
ولقد حذر رسول الله صلى الله عليه وسلم من التسول والمتسولين فقال: «ليس المسكين الذي يطوف على الناس ترده اللقمة واللقمتان والتمرة والتمرتان، ولكن المسكين الذي لا يجد غنى يُغنيه ولا يُفطن له فيُتصدق عليه ولا يقوم فيسأل الناس» . متفق عليه. وهذا هو المحروم الذي يتعفف وهو المذكور في قوله تعالى: {وَفِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ} [الذاريات: 19] .
وقال صلى الله عليه وسلم: «قد أفلح من أسلم وكان رزقه كفافًا ومتعه الله بما أتاه» . [رواه مسلم]
وقال صلى الله عليه وسلم: «من أصابته فاقة فأنزلها بالناس لم تُسد فاقته، ومن أنزلها بالله فيوشك الله له برزق عاجل أو آجل» . رواه أبو داود والترمذي، وصححه الألباني، ولهذا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إذا سألت فاسأل الله» . [رواه الترمذي، وصححه الألباني]
والله تعالى يقول: {أَمْ مَنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ} [النمل: 62] .