ونقل الحافظ في الفتح قول ابن سعد: دعاهم النبي صلى الله عليه سلم إلى الإسلام وتلا عليهم القرآن فامتنعوا، فقال صلى الله عليه سلم: إن أنكرتم ما أقول فهَلُمَّ أباهلكم، فانصرفوا على ذلك.
قوله: «يريدان أن يلاعناه» أي يباهلاه، وذكر ابن إسحاق بإسناد مرسل أن ثمانين آية من أول سورة آل عمران نزلت في ذلك، يشير إلى قوله تعالى: {فَقُلْ تَعَالَوْا نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ وَنِسَاءَنَا وَنِسَاءَكُمْ} الآية.
قوله: «فقال أحدهما لصاحبه» ذكر أبو نعيم في الصحابة بإسناد له أن القائل ذلك هو السيد، وقال غيره: بل الذي قال ذلك هو العاقب لأنه كان صاحب رأيهم، وفي زيادات يونس بن بكير في المغازي بإسناد له أن الذي قال ذلك شرحبيل أبو مريم.
قوله: «فوالله لئن كان نبيا فلاعنَّا» : في رواية الكشميهني: فلاعننا بإظهار النون.
وقوله: «لا نفلح نحن ولا عقبنا من بعدنا» . زاد في رواية ابن مسعود: «أبدًا» ، وفي مرسل الشعبي عند ابن أبي شيبة أن النبي صلى الله عليه سلم قال: «لقد أتاني البشير بهلكة أهل نجران لوتموا على الملاعنة، ولما غَدَا عليهم أخذ بيد حسن وحسين، وفاطمة تمشي خلفه للملاعنة» .
قوله: «قالا: إنا نعطيك ما سألتنا» ، ذكر ابن سعد أن السيد والعاقب رجعا بعد ذلك فأسلما، زاد في رواية ابن مسعود: «فأتياه فقالا: لا نلاعنك، ولكن نعطيك ما سألت» .
قوله: «رجلًا أمينًا حق أمين» . قال الإمام النووي: أما الأمين فهو الثقة المرضي، قال العلماء: والأمانة صفة مشتركة بينه وبين غيره من الصحابة، لكن النبي صلى الله عليه سلم خص بعضهم بصفات غلبت عليهم وكانوا بها أخص، وقد أورد الترمذي وابن حبان حديث أنس: «أرحم أمتي بأمتي أبو بكر، وأشدهم في أمر الله عمر، وأصدقهم حياء عثمان، وأقرأهم لكتاب الله أُبيٌّ، وأفرضهم زيد، وأعلمهم بالحلال والحرام معاذ، ألا وإن لكل أمة أمينًا، وإن أميننا أيتها الأمة أبو عبيدة» .