9 -أكثر أهل الأهواء والبدع يعظمون طريق الفلاسفة في تقرير الدين، والحكم على الغيبيات، وطريقة الفلاسفة تقوم على تجهيل الأنبياء، ومعارضة ما جاؤوا به من الحق والهدى وعلى التخرصات، والخيالات والأوهام، ومجاراة العقول كما قال الله عنهم وعن أمثالهم: {قُتِلَ الخَرَّاصُونَ (10) الَّذِينَ هُمْ فِي غَمْرَةٍ سَاهُونَ} [الذاريات: 10، 11] .
10 -ولذا نجدهم (أعني أهل الأهواء) يعتمدون في تقرير العقيدة على أصولهم الفاسدة، وقد يذكرون الدليل الشرعي للاعتضاد لا للاعتماد، أما السلف فإنما يقررون الدين بالأدلة الشرعية وقواعد الشرع، ويُورِدون الأدلة الشرعية الثابتة للاعتماد لا للاعتضاد، وقد يوردون الدليل الضعيف للاعتضاد لا للاعتماد.
11 -أهل الأهواء والبدع يستدركون على الشرع وذلك يُلزمهم في طريقتهم في تقرير الدين - بالتأويلات والعقليات والمحدثات - أن الرسول صلى الله عليه سلم عدل عن بيان الحق للناس ليجتهدوا في التأويل، والإحداث في الدين، أما أهل السنة - السلف الصالح - فيعتقدون أن: «كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة» . [مسلم 867، والنسائي 1577] .
12 -أهل الأهواء والبدع من منهجهم في الاستدلال وضع الدليل في غير ما يدل عليه، أما أهل السنة فيراعون قواعد الاستدلال ووضع الأدلة في مواضعها على أصول علمية سليمة.
13 -كثير من أهل الأهواء والبدع يعلنون كراهيتهم لنصوص الصفات والتوحيد، ويطعنون في أسانيدها ورواتها من الأئمة وفي متونها، على غير قاعدة شرعية؛ ولذلك قد يسمون أصولهم الباطلة أصول الدين والتوحيد، وهذا بخلاف مذهب السلف الذي يقوم على التسليم والرضى واليقين.
14 -ومن أصول أهل الأهواء في الاستدلال: قياس الغائب على الشاهد، إذ يقيسون صفات الله تعالى والأمور الغيبية على المخلوقات والأمور الحسية المشاهدة، وقد سَلِمَتْ عقائد السلف ومناهجهم من هذه التوهمات والأقيسة المنافية للإيمان بالغيب.