قال ابن كثير في الآية: يقول تعالى آمرًا عباده بتدبر القرآن وناهيًا لهم عن الإعراض عنه، وعن تفهم معانيه المحكمة، وألفاظه البليغة، ومخبرًا لهم أنه لا اختلاف فيه ولا اضطراب، ولا تضاد ولا تعارض، لأنه تنزيل من حكيم حميد، فهو حق، ولهذا قال تعالى: {أَفَلاَ يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ} ، ثم قال: {وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ} أي: لو كان مفتعلًا مختلقًا، كما يقوله من يقوله من جهلة المشركين والمنافقين في بواطنهم {لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلاَفًا كَثِيرًا} ، وهذا سالم من الاختلاف فهو من عند الله (3) ، وقد شهد له رسول الله صلى الله عليه سلم بذلك، وغضب عندما وقع جدال بين بعض الصحابة في بعض آياته، كما في حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: خرج رسول الله صلى الله عليه سلم - ذات يوم والناس يتكلمون في القدر قال: فكأنما تفقأ في وجهه حب الرمان من الغضب، قال: فقال لهم: «ما لكم تضربون كتاب الله بعضه ببعض؟ بهذا هلك من كان قبلكم» ، وفي رواية لابن ماجه: قال عبد الله بن عمرو عقب هذا الحديث: «ما غبطت نفسي بمجلس تخلفت فيه عن رسول الله صلى الله عليه سلم ما غبطت نفسي بذلك المجلس وتخلفي عنه» (4) ، والناظر في كتاب الله الكريم يرى وجوهًا كثيرة من وجوه الإعجاز، وقد ذكر القاضي عياض إعجاز القرآن في أربعة أوجه (5) :
حسن التأليف: