فهرس الكتاب

الصفحة 12895 من 18318

ويقول ابن الأثير: «وفي رمضان من سنة492 هـ بلغ المصريين ما تم على أهل بيت المقدس، فجمع الأفضل أمير الجيوش العساكر، وحشد وسار إلى عسقلان، وأرسل إلى الفرنج ينكر عليهم ما فعلوا ويتهددهم، فأعادوا الرسول بالجواب ورحلوا على إثره، وطلعوا على المصريين عقيب وصول الرسول، ولم يكن عند المصريين خبر وصولهم، ولا حركتهم، ولم يكونوا على أهبة القتال، فنادوا إلى ركوب خيولهم، ولبسوا أسلحتهم، وأعجلهم الفرنج فهزموهم، وقتلوا منهم من قتل، وغنموا ما في العسكر من مال وسلاح، وغير ذلك، وانهزم الأفضل فدخل عسقلان، ومضى جماعة من المنهزمين فاستتروا بشجر الجميز، وكان هناك كثيرا، فأحرق الفرنج بعض الشجر، حتى هلك من فيه، وقتلوا من خرج منه، وعاد الأفضل في خواصه إلى مصر ونازل الفرنج عسقلان، وضايقوها فبذل لهم أهلها قطيعة عشرين ألف دينار، فعادوا إلى بيت المقدس» (3) .

يوشك المريب أن يقول خذوني: إن الفاطميين الذين ينشغلون بتشييد مشهد الحسين يفرون أمام الفرنجة إلى مصر تاركين وراءهم رأس الحسين لمدة خمسين عاما! أما كان الأجدر أن يحمله طلائع بن زريك، وهو ينسحب من المعركة؟! أليس في تركه للرأس هدمًا كاملًا لفكرة نقل الرأس إلى القاهرة خوفا من وقوعه في يد الصليبيين؟! فأين المنطق والعقل؟!

ثالثا: قدوم رأسٍ إلى القاهرة

والمشهد يصفه لنا المقريزي، فيقول: «وصل بالرأس من عسقلان الأمير سيف المملكة تميم واليها كان، والقاضي المؤتمن بن مسكين» (4) . وبقي (الرأس) عاما مدفونا في قصر الزمرد حتى أنشئت له خصيصا قبة هي المشهد الحالي «. نحن لا ننكر وقوع هذا المشهد، واختلافنا معه أن هذا الرأس لأحد الموتى في مقبرة عسقلان، ولا علاقة له برأس الحسين رضوان الله عليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت