فهرس الكتاب

الصفحة 12911 من 18318

روى الحاكم عن زيد بن ثابت- رضي الله عنه- قال: بعثني رسول الله صلى الله عليه سلم يوم أحد لطلب سعد بن الربيع رضي الله عنه وقال: إن رأيته فأقرئه مني السلام وقل له: يقول لك رسول الله صلى الله عليه سلم: كيف تجدك؟ قال: فجعلت أطوف بين القتلى فأصبته وهو في آخر رمق وبه سبعون ضربة ما بين طعنةٍ برمح وضربةٍ بسيف ورمية بسهم، فقلت له: يا سعد، إن رسول الله صلى الله عليه سلم يقرأ عليك السلام ويقول لك: «خبرني كيف تجدك» ، قال: على رسول الله السلام وعليك السلام قل له: أجدني أجد ريح الجنة، وقل لقومي من الأنصار لا عذر لكم عند الله أن يخلص إلى رسول الله صلى الله عليه سلم وفيكم شفر يطرف، وفاضت نفسه- رضي الله عنه-.

6 -سرعة الاستجابة لأمره صلى الله عليه سلم:

يقول الله تعالى: {قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ} [آل عمران: 31] .

قال ابن كثير - رحمه الله: هذه الآية حاكمة على كل من ادعى محبة الله وليس هو على الطريقة المحمدية، فإنه كاذب في دعواه حتى يتبع الشرع المحمدي في جميع أقواله وأفعاله. [تفسير ابن كثير 1/ 358] .

ولقد ضرب الصحابة - رضوان الله عليهم - أعظم الأمثلة العملية في الاتباع. من ذلك ما أخرجه البخاري عن البراء- رضي الله عنه- قال: لما قدم رسول الله صلى الله عليه سلم المدينة صلى نحو بيت المقدس ستة عشر أو سبعة عشر شهرًا، وكان يحب أن يوجه نحو الكعبة فأنزل الله، {قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا} [البقرة: 144] ، فَوُجِّهَ نحو الكعبة وصلى معه رجلٌ العصر ثم خرج فمر على قومٍ من الأنصار، فقال: هو يشهد أنه صلى مع النبي صلى الله عليه سلم أنه قد وُجِّهَ إلى الكعبة فانحرفوا وهم ركوعٌ في صلاة العصر.

فانحرافهم في الصلاة لاستقبال الكعبة كان تأسيًا برسول صلى الله عليه سلم ومبادرةً بذلك،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت