أما من أوعده الله أي هدده وتوعده على معصية؛ فإما أن يتجاوز سبحانه وتعالى، وإما أن يعاقب على المعصية، مثال ذلك قوله: {وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا} [النساء: 93] ، لكنه لو تاب وأناب فإن الله تعالى يبدل السيئة حسنة ويعفو عن كثير. وتصديق هذا ما ورد في الصحيحين من حديث عبادة بن الصامت - رضي الله عنه -، وكان شهد بدرًا، وهو أحد النقباء أن رسول الله صلى الله عليه سلم قال وحوله عصابة من أصحابه: «بايعوني على ألا تشركوا بالله شيئًا ولا تسرقوا ولا تزنوا، ولا تقتلوا أولادكم ولا تأتوا ببهتان تفترونه بين أيديكم وأرجلكم ولا تعصوا في معروف، فمن وفَى منكم فأجره على الله، ومن أصاب من ذلك شيئًا فعوقب به في الدنيا فهو كفارة له، ومن أصاب من ذلك شيئًا ثم ستره الله فهو إلى الله إن شاء عفا عنه وإن شاء عاقبه» . فبايعناه على ذلك.
ففي هذا الحديث أن مَنْ وفى كان أجره على الله، وسينجز الله له أجره، أما من أصاب من هذه الذنوب شيئًا حتى لقي الله بها فالله معه بالخيار إما أن يعفو عنه وإما أن يعاقبه.
ومرد هذه القواعد إلى المحكمات القرآنية كما في قول الله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ لاَ يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ} [النساء: 48] ، وكذلك قوله جل وعلا في الحديث القدسي: «يا ابن آدم، إنك لو أتيتني بقراب الأرض خطايا، ثم لقيتني لا تشرك بي شيئًا غفرت لك على ما كان منك» .
إذن فالله تعالى لا يضيع أجر المحسنين ولكن يوفيهم أجورهم ويزيدهم من فضله، ومن أساء فحسابه عند ربه، وأمره إليه إن شاء عاقبه وإن شاء عفا عنه.
مع المربية المسلمة في بيتها:
ومن الذنوب التي قد يؤاخذ العبد عليها يوم القيامة الغناء الفاحش الداعي إلى الرذيلة.