فهرس الكتاب

الصفحة 13015 من 18318

وفي الباب الأسبق ذكر أن روح القدس خاص بالأنبياء، فإذا قبض النبي انتقل روح القدس فصار إلى الإمام، وروح القدس لا ينام ولا يغفل ولا يلهو ولا يسهو، والإمام يرى به، وفي الحاشية فسر الرؤية بقوله: يعني ما غاب عنه في أقطار الأرض وما في عنان السماء، والجملة ما دون العرش إلى ما تحت الثرى، وانظر بحار الأنوار (25/ 47 - 99) باب الأرواح التي فيها (أي في الأئمة) وأنهم مؤيدون بروح القدس.

وقال ابن بابويه القمي في رسالته (ص108 - 109) : «اعتقادنا في الأخبار الصحيحة عن الأئمة أنها موافقة لكتاب الله، متفقة المعاني، غير مختلفة، لأنها مأخوذة من طريق الوحي عن الله سبحانه» ، وهذا القمي صاحب كتاب «فقيه من لا يحضره الفقيه» : أحد كتب الحديث الأربعة المعتمدة عند الجعفرية.

وقال المجلسي: أصحابنا الإمامية أجمعوا على عصمة الأنبياء والأئمة صلوات الله عليهم من الذنوب الصغيرة والكبيرة، عمدًا وخطأً ونسيانًا، قبل النبوة والإمامة وبعدها، بل من وقت ولادتهم إلى أن يلقوا الله تعالى، ولم يخالف في ذلك إلا الصدوق محمد بن بابويه وشيخه ابن الوليد، فإنهما جوزا الإسهاء من الله تعالى لا السهو الذي يكون من الشيطان في غير ما يتعلق بالتبليغ وبيان الأحكام». [بحار الأنوار: 25/ 250، 251] .

وقولهم بعصمة الأئمة من وقت ولادتهم يتنافى مع طبيعة البشر، ويجعلونهم فوق الأنبياء والرسل الكرام، بل إن الرسول الأعظم لولا النبوة بعد الأربعين ما عُرفت له عصمة، فكيف عُرفت من الصغر للأئمة بزعمهم؟!

وأما قولهم بأن الإمام «يرى ما غاب في أقطار الأرض، وما في عنان السماء؛ وبالجملة ما دون العرش إلى ما تحت الثرى» ، هذا القول يعتبر شركًا بالله عز وجل، فهو وحده سبحانه الذي يعلم هذا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت