ثالثًا: لا بد أن يكون في كل عصر إمام هاد يخلف النبي صلى الله عليه وآله وسلم في وظائفه من هداية البشر وإرشادهم إلى ما فيه الصلاح والسعادة في الدارين وله ما للنبي من الولاية العامة على الناس لتدبير شئونهم ومصالحهم وإقامة العدل بينهم، ورفع الظلم والعدوان من بينهم، وعلى هذا فالإمامة استمرار للنبوة.
والأئمة هم أولو الأمر الذين أمر الله تعالى بطاعتهم، وهم الشهداء على الناس، وأبواب الله والسبل إليه والأدلاء عليه، فأمرهم أمر الله تعالى، ونهيهم نهيه، وطاعتهم طاعته، ومعصيتهم معصيته، ووليهم وليه، وعدوهم عدوه، ولا يجوز الرد عليهم، والراد عليهم كالراد على الرسول، والراد على الرسول كالراد على الله تعالى، فيجب التسليم لهم، والانقياد لأمرهم، والأخذ بقولهم.
وقولهم بوجوب استمرار الإمامة أبدًا دون انقطاع أو توقف إلى يوم القيامة بعد الإمام الحسين - رضي الله عنه - في أحد من نسله، بحيث يكون الابن خلفًا للأب، هذا القول جعلهم يضطرون إلى تنصيب طفل صغير في السابعة من عمره، وهو الإمام محمد الجواد الإمام التاسع، ولذلك وجدنا فرقتين من شيعة أبيه علي الرضا لم يعترفوا بإمامته لأنهم استصبوه واستصغروه.