فهرس الكتاب

الصفحة 13074 من 18318

ووسموا من يحافظ على تعاليم دينه بأنه رجعي ومتخلف، فهم يحاربون العفة والطهارة، وذلك كما حكى القرآن عنهم: {أَخْرِجُوا آلَ لُوطٍ مِنْ قَرْيَتِكُمْ إِنَّهُمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ} [النمل: 56] ، فالمؤتمرات التي تعقد ليس من أجل مواجهة الفاحشة، بل من أجل عولمة الفاحشة، وجَعْلِها منتشرة، لها مسوغاتها، فهم يزعمون تثقيف الناس جنسيًا، ولكي يحدث ذلك لابد من الممارسة العملية، من خلال مناهج يدرسها أطفالنا في المدارس، وقد حدث ذلك في تنزانيا بين أبناء الست السنين، يُدرِّس لهم المعلم (القدوة) الجنس عمليًا وعلى أعضاء الذكر والأنثى، بلا حياء، وكل ذلك باسم الحرية، فهي ليست مواجهة للفاحشة، بل عولمة انتشار الفاحشة بين المجتمعات الإسلامية، فالمواجهة الحقيقية للفاحشة نجدها في شرع الله عز وجل، فعندما يتحدث القرآن عن مثل هذه الأمور الحساسة، التي تخص الرجل والمرأة، ينتقي لها أرقى العبارات التي لا تثير الغرائز، ولا تخدش الحياء، قال تعالى: {أَوْ لاَمَسْتُمُ النِّسَاءَ} ، فعبر عن الجماع باللمس، وعبر عنه النبي صلى الله عليه سلم بالالتقاء: «إذا التقى الختانان فقد وجب الغسل» (1) . وفي رواية: «إذا جاوز الختان الختان وجب الغسل» (2) .

وعبر عن موضع الولد (بالحرث) ، قال تعالى: {نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ} [البقرة: 223] ، وعبر عن السائل الذي يخرج من الإنسان بالماء، فقد قال رسول الله صلى الله عليه سلم: «إنما الماء من الماء» (3) ، ثم أمر بصرف الشهوات والغرائز الجنسية في الزواج الشرعي بين نوعين مختلفين: {وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ} [الروم: 21] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت