فهرس الكتاب

الصفحة 13145 من 18318

وهو جل جلاله قيوم بنفسه قيم لغيره إذ جميع الموجودات مفتقرة إليه لا قوام لها إلا به ولا بدون أمره وهو غني عنها، لا يعتريه نقص ولا غفلة ولا ذهول عن خلقه فإن ذلك نقص في حياته وقيوميته .. لا تبلغ الأوهام كنهه ولا حقيقة ذاته لكونه كما قال عن نفسه: (يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلَا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْمًا .. طه/ 110) ، ولا يعلم العقل كيفية صفاته لأنه لا يعلم كيف هو إلا هو، ومن ثم كان الواجب الإيمان بصفات ذاته وصفات أفعاله دون ما فرق، وإمرارها في ذات الوقت كما جاءت، واعتقاد أنها حق كما أخبر وأخبر رسوله صلى الله عليه سلم، وعدم التكييف والتمثيل لأنه تعالى- وكذا رسوله- أخبرنا بأسمائه وصفاته وأفعاله ولم يبين لنا كيفيتها، ومن ثم فليس لنا إلا أن نصدق الخبر ونؤمن به ونكل الكيفية إلى الله كما أسلفنا القول عن أم سلمة رضي الله عنها وربيعة الرأي ومالك بن أنس رحمهم الله تعالى .. وإنا والله لكالون في كيفية سراية الدم في أعضائنا وجريان الطعام والشراب فينا وكيف يدبر الله تعالى قوت كل عضو فيه بحسب حاجته، وفي استقرار الروح التي هي بين جنبينا وكيف يتوفاها الله في منامها وتعرج إلى حيث شاء الله ويردها إذا شاء، وفي كيفية إقعاد الميت في القبر وعذابه ونعيمه، وكيفية قيام الأموات من قبورهم حفاة غرلًا وكيفية الملائكة وعظم خلقهم، كل ذلك نجهل كيفيته ونحن مؤمنون به .. فكيف بالعرش الذي لا يقدر قدره إلا الله .. بل كيف بالخالق عز وجل وأسمائه الحسنى وصفاته العلى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت