فهرس الكتاب

الصفحة 13238 من 18318

وقد أخرج أبو داود في سننه عن عائشة وأم سلمة رضي الله عنهما: أن أبا حذيفة بن عتبة بن ربيعة بن عبد شمس كان تَبَنَّى سالمًا وأنكحهُ ابنة أخيه هند بنتَ الوليدِ بن عتبةَ بنِ ربيعةَ، وهو مولى لامرأةٍ من الأنصار، كما تبنى رسول الله صلى الله عليه وسلم زيدًا، وكان مَن تَبنَّى رجلاً في الجاهلية دعاهُ الناسُ إليه وورثَ ميراثهُ حتى أنزل الله عز وجل في ذلك: {ادْعُوهُمْ لآبَائِهِمْ} إلى قوله: {فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ وَمَوَالِيكُمْ} [الأحزاب: 5] ، فردوا إلى آبائهم، فمَن لم يعلم له أب كان مولى وأخًا في الدِّين، فجاءت سهلةُ بنتُ سهيلِ بنِ عمروٍ القُرشي ثم العامري وهي امرأة أبي حذيفة، فقالت: يا رسول الله، إنا كُنَّا نَرَى سالمًا وَلَدًا فكان يأوي معي ومع أبي حذيفة في بيت واحد ويراني فُضُلاً، وقد أنزل الله فيهم ما قد علمت فكيف ترى فيه؟ فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم: «أَرْضِعيهِ» . فأرضعتهُ خمسَ رضعاتٍ، فكانَ بمنزلةِ ولدها مِنَ الرضاعةِ، فبذلكَ كانت عائشةُ تأمُرَ بناتِ أخواتِها وبناتِ إخوانها أن يُرْضِعْنَ مَنْ أحبتْ عائشة أن يراها ويدخل عليها وإن كان كبيرًا خَمْسَ رَضَعَاتٍ ثُمَّ يَدْخُلُ عليها. وأبت أُمُّ سلمةَ وسائرُ أزواج النبيِّ صلى الله عليه وسلم أن يُدْخِلْنَ عليهنَ بِتلك الرَّضاعةِ أحدًا من الناسِ حتى يرضعَ في المهدِ. وقُلْنَ لعائشةَ: واللهِ ما نَدْرِي، لَعَلها كانت رُخْصَةً مِن النبي صلى الله عليه وسلم لِسالِمٍ دُونَ النَّاسِ.

وجوب اتباع سنة النبي الأمين صلى الله عليه وسلم

أما الذين يردو الحديث ويكذبوه فنقول لهم: إن الواجب عليكم اتباع النبي صلى الله عليه وسلم، ومن تمام ذلك: أن لا تعارض حديثه صلى الله عليه وسلم بخيال باطل، أو تسارع لتكذيب الحديث بمجرد توارد إشكال على ذهنك، أو لمجرد أن رأيت من يُفَسِّره بصورة خاطئة أو من يستهزئ به لجهله العميق وغرضه اللئيم، وإنما نبحث عن الفهم السليم له والذي يتفق مع الثابت المستفيض في موضوعه في أبواب السنة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت