فهرس الكتاب

الصفحة 13239 من 18318

وإذا كان الحديث مشكلاً بالنسبة لنا فينبغي أن نَردَّه للمحكم الواضح، والإشكال في الحديث هو الالتباس والخفاء، فقد يشكل على بعض الناس ويلتبس عليهم الأمر فيظنون أن حديثًا ناقض حديثًا آخر، أو يخالف القرآن أو اللغة أو العقل أو الحس ... إلخ. وهنا تظهر براعة المحدثين والفقهاء برفع الإشكال بالتوفيق بين الحديثين المتعارضين، وذلك في علم خاص أطلقوا عليه اسم «علم مختلف الحديث» أو «علم مُشْكل الحديث» .

كما ينبغي الرجوع إلى المختص في الكلام على الأحاديث المشكلة فما عرفناه عملنا به وما جهلناه رددناه إلى عالمه وسألنأ بأدب أهل الاختصاص للاستيضاح وإزالة الإشكال.

والعلماء في اعتبار رضاع الكبير طرفان

قال أصحاب الحولين: قال الله تعالى: {وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلاَدَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ} (البقرة: 233) ،

قالوا: فجعل تمام الرضاعة حولين، فدّل على أنه لا حكم لما بعدهما، فلا يتعلق به التحريم، قالوا: وهذه المدة هي مدة المجاعة التي ذكرها رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقصر الرضاعة المحرمة عليها.

وقالوا: وأكده أيضًا حديث ابن مسعود رضي الله عنه: «لا يُحرِّمُ من الرضاعة إلاَّ ما أنبت اللحم وأنشز العظم» . ورضاع الكبير لا ينبت لحمًا ولا يُنْشِز عظمًا.

وقالوا: ولو كان رضاع الكبير محرِّمًا لما قال النبي صلى الله عليه وسلم لعائشة رضي الله عنها وقد تغير وجهه، وكَرِه دخول أخيها من الرضاعة عليها لما رآهُ كبيرًا: «انظُرْن من إخوانكن» . فلو حرِّم رضاع الكبيرما فرق بينه وبين الصغير.

وأما حديث سهلة رضي الله عنها في رضاع سالم رضي الله عنه، فهذا كان في أول الهجرة؛ لأن قصته كانت عقيب نزول قوله تعالى: {ادْعُوهُمْ لآبَائِهِمْ} (الأحزاب: 5)

حجة من حرم رضاع الكبير

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت