فهرس الكتاب

الصفحة 13240 من 18318

فالمثبتون للتحريم برضاع الكبير: قد صحَّ عن النبي صلى الله عليه وسلم صحة لا يمتري فيها أحد أنه أمر سهلة بنت سُهيل أن ترضع سالمًا مولى حذيفة وكان كبيرًا ذا لحية، وقال: «أرضعيه تحرمي عليه» ، ثم ساقوا الحديث، بطرقه وألفاظه وهي صحيحة صريحة بلا شك، ثم قالوا: فهذه الأخبار ترفع الإشكال وتبين مراد الله عز وجل في الآيات المذكورات أن الرضاعة المحرمة هى التي تتم بتمام الحولين أو بتراضي الأبوين قبل الحولين، قال تعالى: {وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلاَدَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوف} (البقرة: 233) ، فأمر الله تعالى الوالدات بإرضاع المولود عامين.

فأحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم وسنته الثابتة كلها حق يجب اتباعها ولا يضرب بعضها ببعض، بل تستعمل كلاً منها على وجهه.

ولقد ذكر ابن القيم في زاد المعاد مناظرة بين القائلين برضاع الكبير وبين القائلين بالحولين وأطال فيها ونحن نورد هنا ما تلخص من هذه المناظرة: قال المتعلقون بحديث عائشة بخصوص قصة سالم مولى أبي حذيفة:

هذا الحديث رواه من الصحابة أمهات المؤمنين، وسهلة بنت سهيل، وهي من المهاجرات، وزينب بنت أم سلمة وهي ربيبة النبي صلى الله عليه وسلم، ورواه من التابعين القاسم بن محمد وعروة بن الزبير وحميد بن نافع، ورواه عن هؤلاء الزهري وابن أبي مليكة وعبد الرحمن بن القاسم ويحيى بن سعيد الأنصاري وربيعة، ثم رواه عن هؤلاء أيوب السختياني وسفيان الثوري وابن عيينة وشعبة ومالك وابن جريج وشعيب ويونس وجعفر بن ربيعة ومعمر وسليمان بن بلال وغيرهم، قال الشوكاني بعد أن نقل هذا الكلام: وهؤلاء هم أئمة الحديث المرجوع إليهم في أعصارهم، ثم رواه عنهم الجم الغفير والعدد الكثير، وقد قال بعض أهل العلم: إن هذه السنة بلغت طرقها نصاب التواتر. [اهـ من نيل الأوطار]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت