فهرس الكتاب

الصفحة 13241 من 18318

ذكر ابن القيم بعد ذلك ردود القائلين بثبوت التحريم برضاع الكبير على أصحاب الحولين مفندين لأدلتهم، وفي آخرها قال: قالوا: وقد صح عنها أنها كانت تدخل عليها الكبير إذا أرضعته الرضاع المحرم أخت من أخواتها، ونحن نشهد بشهادة الله، ونقطع قطعًا نلقاه به يوم القيامة، أن أم المؤمنين لم تكن لتبيح ستر رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم بحيث ينتهكه من لا يحل له انتهاكه، ولم يكن الله عز وجل ليبيح ذلك على يد الصديقة بنت الصديق المبرأة من فوق سبع سماوات، وقد عصم الله تعالى هذا الجناب الكريم والحمى المنيع والشرف الرفيع أتم عصمة، وصانهُ أعظم صيانة، وتولى صيانته وحمايته والذَّبَّ عنه بنفسه ووحيه وكلامه. إلى آخر كلامهم.

ثم ذكر رحمه الله تعالى أن القائلين بالحولين اختلفوا في حديث سهلة هذا على ثلاثة مسالك:

أحدها: أنه منسوخ، وهذا مسلك كثير منهم، قال: ولم يأتوا على النسخ بحجة سوى الدعوى، فإنهم لا يمكنهم إثبات التاريخ المعلوم التأخر بينه وبين تلك الأحاديث، ولو قلب أصحاب هذا القول عليهم الدعوى، وادعوا نسخ تلك الأحاديث بحديث سهلة لكانت نظير دعواهم.

الثاني: أنه مخصوص بسالم دون من عداه، وهذا مسلك أم سلمة رضي الله عنها ومن معها من نساء النبي صلى الله عليه وسلم ومن تبعهن، قال: وهذا المسلك أقوى مما قبله- أي أن مسلك التخصيص أقوى من مسلك النسخ- ثم ذكر أقوال أصحاب هذا القول إلى أن قال: ... قالوا: ويتعين هذا المسلك لأنا لو لم نسلكه لَزِمَنَا أحد مسلكين، ولابد منهما، إما نسخ هذا الحديث بالأحاديث الدالة على اعتبار الصغر في التحريم، وإما نسخها به، ولا سبيل إلى واحد من الأمرين لعدم العلم بالتاريخ، ولعدم تحقق المعارضة ولإمكان العمل بالأحاديث كلها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت