فهرس الكتاب

الصفحة 13242 من 18318

ثم قال رحمه الله تعالى فيما أورده من ردود أصحاب الحولين: وأما حديث الستر المصون والحرمة العظيمة والحمى المنيع، فرضي الله عن أم المؤمنين، فإنها وإن رأت أن هذا الرضاع يثبت المحرمية، فسائر أزواج النبي صلى الله عليه وسلم يخالفنها في ذلك، ولا يرين دخول هذا الستر المصون والحمى المنيع بهذه الرضاعة، فهي مسألة اجتهاد، وأحد الحزبين مأجور أجرًا واحدًا، والآخر مأجور أجرين، وأسعدهما بالأجرين من أصاب حكم الله عز وجل ورسوله صلى الله عليه وسلم في هذه الواقعة.

فكلٌ من المُدْخِل للستر المصون بهذه الرضاعة، والمانع من الدخول فائز بالأجر، مجتهد في مرضاة الله وطاعة رسوله وتنفيذ حكمه، ولهما أسوة بالنبيين الكريمين- داود وسليمان- اللذين أثنى الله عليهما بالحكمة والعلم، وخص بفهم الحكومة أحدهما.

الثالث: أن حديث سهلة ليس بمنسوخ، ولا مخصوص، ولا عام في حق كل أحد، وإنما هو رخصة للحاجة لمن لا يستغنى عن دخوله على المرأة، ويشق احتجابها عنه، كحال سالم مع امرأة أبي حذيفة، فمثل هذا الكبير إذا أرضعته للحاجة أثر رضاعه، وأما من عداه فلا يؤثر إلا رضاع الصغير، وهذا مسلك شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى، والأحاديث النافية للرضاع في الكبير إما مطلقة فتقيد بحديث سهلة، أو عامة في الأحوال فتخصص هذه الحال من عمومها، وهذا أولى من النسخ ودعوى التخصيص بشخص بعينه، وأقرب إلى العمل بجميع الأحاديث من الجانبين وقواعد الشرع تشهد له، والله الموفق. [اهـ. من زاد المعاد (ج5) ]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت