قال الحافظ ابن عبد البر ـ رحمه الله تعالى ـ: عن عبد الله بن أبي أوفى قال: اشتكى عبد الرحمن بن عوف سيف الله المسلول خالد بن الوليد رضي الله عنه للنبي صلى الله عليه وسلم، فقال: «يا خالد، لم تؤذي رجلاً من أهل بدر، لو أنفقت مثل أحد ذهباً لم تدرك عمله» ؟ فقال: يا رسول الله، إنهم يقعون فيّ فأرد عليهم فقال: «لا تؤذوا خالداً فإنه سيف من سيوف الله صبه الله على الكفار» . (الاستيعاب لابن عبد البر(1/ 127) .
وأخرج الإمام البخاري ـ رحمه الله ـ في صحيحه (ح3297) عَنْ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ رضي الله عنه قَالَ: قَتَلَ رَجُلٌ مِنْ حِمْيَرَ رَجُلاً مِنْ الْعَدُوِّ فَأَرَادَ سَلَبَهُ فَمَنَعَهُ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ وَكَانَ وَالِيًا عَلَيْهِمْ فَأَتَى رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَوْفُ بْنُ مَالِكٍ فَأَخْبَرَهُ فَقَالَ لِخَالِدٍ: «مَا مَنَعَكَ أَنْ تُعْطِيَهُ سَلَبَهُ؟» قَالَ: اسْتَكْثَرْتُهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: «ادْفَعْهُ إِلَيْهِ» فَمَرَّ خَالِدٌ بِعَوْفٍ فَجَرَّ بِرِدَائِهِ ثُمَّ قَالَ هَلْ أَنْجَزْتُ لَكَ مَا ذَكَرْتُ لَكَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَسَمِعَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَاسْتُغْضِبَ فَقَالَ: «لاَ تُعْطِهِ يَا خَالِدُ، لاَ تُعْطِهِ يَا خَالِدُ، هَلْ أَنْتُمْ تَارِكُونَ لِي أُمَرَائِي؟ إِنَّمَا مَثَلُكُمْ وَمَثَلُهُمْ كَمَثَلِ رَجُلٍ اسْتُرْعِيَ إِبِلاً أَوْ غَنَمًا فَرَعَاهَا ثُمَّ تَحَيَّنَ سَقْيَهَا فَأَوْرَدَهَا حَوْضًا فَشَرَعَتْ فِيهِ فَشَرِبَتْ صَفْوَهُ وَتَرَكَتْ كَدْرَهُ، فَصَفْوُهُ لَكُمْ وَكَدْرُهُ عَلَيْهِمْ» .
رفق خالد بإخوانه