1 -القائلون بأن الحدود جوابر وكفارات ولو لم يتب المحدود، هم الجمهور، ويستدلون بحديث الرسول صلى الله عليه وسلم: «بايعوني على أن لا تشركوا بالله شيئًا، ولا تسرقوا، ولا تزنوا ... فمن وفَّى منكم فأجره على الله، ومن أصاب من ذلك شيئًا فعوقب به فهو كفارته، ومن أصاب من ذلك شيئًا فستره الله عليه، فهو إلى الله إن شاء غفر له وإن شاء عاقبه» . «متفق عليه» .
وعن علي بن أبي طالب رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من أصاب حدًا، فعجلت عقوبته في الدنيا، فالله أعدل من أن يثنِّي على عبده العقوبة، ومن أصاب حدًا، فستره الله عليه، وعفا عنه، فالله أكرم من أن يعود في شيء قد عفا عنه» . أخرجه الحاكم وقال صحيح الاسناد».
ومن أدلتهم حديث ماعز والغامدية (سيأتيان) ، إذ اعتبر الرسول صلى الله عليه وسلم إقامة الحد توبة، فقال: «لقد تاب توبة لو قسمت بين أمة لوسعتهم» . «مسلم» .
2 -القائلون بأن الحدود ليست جوابر (كفارات) إلاَّ مع التوبة، وهو قول للمعتزلة، وابن حزم، وبعض المفسرين، واستدلوا بقوله تعالى: {إِلاَّ الَّذِينَ تَابُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ} «المائدة: 34» .
قال الحافظ ابن حجر: إن الاستثناء في الآية هو من عقوبة الدنيا.
3 -التوقف لحديث أبي هريرة رضي الله عنه عند البزار، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا أدري الحدود كفارة لأهلها أم لا» .
وقد حاول الحافظ ابن حجر أن يرد هذا الاستدلال بأن حديث البخاري أصح إسنادًا، وبجواز أن يكون الرسول صلى الله عليه وسلم قال ذلك قبل أن يعلم ثم علم. «المنهل الحديث: د. موسى شاهين لاشين» .
ولا شك أن رأي الجمهور هو الراجح لقوة أدلتهم، مع اعتبار أن الحدود مع كونها جوابر (كفارات) إلا أنها زواجر أيضًا لمن تسوِّل له نفسه الوقوع في المعصية أو لمن وقع فيها فإنها تزجره ألاَّ يعود إليها مرة ثانية.