وحدُّ القذف من الأساليب الوقائية لوقاية المجتمع من الفاحشة، فقد حرَّم الله الخوض في أعراض الناس، وجعل النبي صلى الله عليه وسلم حرمة أعراض المسلمين كحرمة دمائهم تمامًا، فقال صلى الله عليه وسلم: «كل المسلم على المسلم حرام، دمه وماله وعرضه» . «مسلم» .
وأن القذف من السبع الموبقات، كما بالحديث، قال صلى الله عليه وسلم: «اجتنبوا السبع الموبقات» . قالوا: يا رسول الله، وما هنَّ؟ قال: الشرك بالله، والسحر، وقتل النفس التي حرَّم الله إلاَّ بالحق، وأكل الربا، وأكل مال اليتيم، والتولِّي يوم الزحف، وقذف المحصنات المؤمنات الغافلات. «البخاري» .
والقذف هو اتهام الناس بالزنا، ولا شك أنه يؤذي مشاعر الناس إيذاءً شديدًا، فليس أشقَّ على النفس من اتهامها بالزنا، وهو يؤدي إلى إشاعة الفاحشة بين الناس وإسقاط حرماتهم، وهتك أعراضهم، لذا كانت عقوبته شديدة.
قال الله تعالى: {وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلاَ تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ} «النور: 4» .
والذين يرمون المحصنات: أي النساء الحرائر العفائف، وكذلك الرجال، فقد أجمع المسلمون على أن قذف الذكر كقذف الأنثى.
ولم يأتوا بأربعة رجال عدول يشهدون بذلك صريحًا، جعل الله لهم ثلاث عقوبات:
1 -حد القذف وهو الجلد ثمانين جلدة.
2 -عدم قبول شهادة القاذف.
3 -وأولئك هم الفاسقون: أي الخارجون عن طاعة الله، الذين قد كثر شرهم لأنهم انتهكوا ما حرَّم الله، وانتهكوا أعراض إخوانهم، ودفعوا الناس إلى الكلام الذي تكلموا به، وهذا يؤدي إلى إزالة الأخوة التي عقدها الله بين أهل الإيمان: {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ} «الحجرات: 10» .
ويؤدي إلى إشاعة الفاحشة في الذين آمنوا.