وروى ابن الأثير في أسد الغابة بسنده إلى سعد بن إبراهيم عن أبيه أن عبد الرحمن أُتِي بطعام، وكان صائمًا، فقال: قُتِلَ مصعب بن عمير، وهو خير مني فكفُنِّ في بردته، إن غُطِيَ رأسه بدت رجلاه، وإن غُطِّيَ رجلاه بدا رأسه، وأُرَاهُ قال: وقُتِلَ حمزةُ وهو خير مني - ثم بُسِطَ لنا من الدنيا ما بُسِطَ - أو قال: أعطينا من الدنيا ما أعطينا. وقد خشينا أن تكون حسناتنا عجلت لنا، ثم جعل يبكي حتى ترك الطعام.
وروى عن الزهري قال: أوصى عبد الرحمن لمن بقي ممن شهد بدرًا، لكل رجل أربعمائة دينار، وكانوا مائة فأخذوها، وأخذها عثمان فيمن أخذ، وروي أيضًا أن عليًا أخذها فيمن أخذ، وأوصى - أي عبدالرحمن - بألف فرس في سبيل الله.
قال: ولما مات قال علي بن أبي طالب رضي الله عنه: «اذهب يا ابن عوف قد أدركت صفوها، وسبقت رَنَقَها» أي: كَدَرَهَا. وكان سعد بن أبي وقاص فيمن حمل جنازته وهو يقول: وَاجَبَلاه. وقد خلف مالاً عظيمًا من ذلك: ذهب قطع بالفئوس حتى عَجَلَتْ أيدي الرجال منه، وترك ألف بعير ومائة فرس وثلاثة آلاف شاة ترعى بالبقيع، وكان له أربع نسوة، صولحت امرأة منهن بثمانين ألفًا.
ويروى عن قتادة في قوله تعالى: {الَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطَّوِّعِينَ} (التوبة: 79) . قال: تصدق عبد الرحمن بن عوف بشطر ماله أربعة آلاف دينار. فقال أناس من المنافقين: إن عبد الرحمن لعظيم الرياء. أي: فأنزل الله تعالى هذه الآية. والله أعلم.
وروى مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: كان بين خالد بن الوليد وعبد الرحمن بن عوف شيء، فسبه خالدٌ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «دعوا لي أصحابي، أو أصيحابي، فإن أحدكم لو أنفق مثل أُحد ذهبًا لم يدرك مدَّ أحدهم ولا نصيفه» . وأخرجه البخاري عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه بدون ذكر القصة. وأخرجه الإمام أحمد من حديث أنس رضي الله عنه.