وفي الحديث عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: أتى رجل رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو في المسجد، فناداه، فقال: يا رسول الله، إني زنيت، فأعرض عنه - ردد عليه أربع مرات، فلما شهد على نفسه أربع شهادات، دعاه النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: أبك جنون؟ قال: لا. قال: فهل أحصنت؟ قال: نعم. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: اذهبوا به فارجموه. (متفق عليه) .
والحد يجب على الذمي والمرتد:
فكما يجب الحد على المسلم إذا ثبت عنه الزنا، فإنه يجب على الذمي والمرتد، لأن الذمي قد التزم الأحكام التي تجري على المسلمين، وقد ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم رجم يهوديين زنيا وكانا محصنين. فعن ابن عمر رضي الله عنهما: أن اليهود أتوا النبي صلى الله عليه وسلم برجل وامرأة منهم قد زنيا، فقال: ما تجدون في كتابكم؟ فقالوا: نُسخِّم (نسوِّد) وجوههما ويضربان، قال: كذبتم، إن فيها الرجم، فأتوا بالتوراة إن كنتم صادقين. وجاء بقارئ فقرأ حتى إذا انتهى إلى موضع منها وضع يده عليها، فقيل له: ارفع يدك، فرفع يده فإذا هي تلوح، فقال - أو قالوا-: يا محمد، إن فيها الرجم، ولكنا كنا نتكاتمه بيننا، فأمر بهما رسول الله صلى الله عليه وسلم فرجمهما.
وعن البراء بن عازب رضي الله عنه قال: مُرَّ على النبي صلى الله عليه وسلم بيهودي محمَّم مجلود، فدعاهم، فقال: أهكذا تجدون حد الزنا في كتابكم؟ قالوا: نعم.
فدعا رجلاً من علمائهم، فقال: أنشدك بالله الذي أنزل التوراة على موسى، هكذا تجدون حد الزنا في كتابكم، قال: لا، ولولا أنك أنشدتني بهذا لم أخبرك بحد الرجم، ولكن كثر في أشرافنا، وكنا إذا أخذنا الشريف تركناه، وإذا أخذنا الضعيف أقمنا عليه الحد. قلنا: تعالوا نجتمع على شيء نقيمه على الشريف والوضيع، فجعلناه التحميم (تسويد الوجه) ، والجلد مكان الرجم. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «اللهم إني أول من أحيا أمرك إذ أماتوه، فأمر به فرجم» .
بم يثبت حد الزنا؟
يثبت حد الزنا بواحد من أمرين: الإقرار أو البينة.
أولاً: الإقرار: