فهرس الكتاب

الصفحة 13442 من 18318

وهو الاعتراف بالزنا، والاعتراف سيد الأدلة كما يقولون، فمن اعترف بأنه زنى بامرأة ولم يرجع في اعترافه أُقيم عليه الحد، وهذا أمر مجمع عليه لم يختلف فيه أحد من الأئمة وإن اختلفوا في عدد مرات الإقرار (الاعتراف) ، فمالك والشافعي على أنه يكفي الاعتراف مرة واحدة ليلزم الحد، وحجتهم في حديث أبي هريرة رضي الله عنه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «اغد يا أنيس على امرأة هذا فإن اعترفت فارجمها» . فاعترفت فرجمها ولم يذكر عددًا.

والأحناف قالوا: لا بد أن يقرَّ بالزنا أربع مرات في مجالس متفرقة، وكذلك قال الحنابلة، لكنهم لم يشترطوا المجالس المتفرقة.

وقد رجح كثير من الفقهاء، مذهب مالك والشافعي لعدم التصريح بذكر العدد في كثير من الروايات، فمتى ما أقرَّ المكلف، وكان عالمًا بحقيقة الزنا، وحرمة الزنا، ولم يرجع عن إقراره وجب عليه الحد، فإن رجع عن إقراره لا يقام عليه الحد عند الشافعية والمالكية والحنابلة لحديث أبي هريرة رضي الله عنه: أن ماعزًا لما وجد مسَّ الحجارة يشتد فرَّ حتى مرَّ برجل معه لحى (عظم الحنك) جمل فضربه به، وضربه الناس حتى مات، فذكروا ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: «فهلاَّ تركتموه؟» .

وفي رواية للنسائي: أنه لمَّا وجد مس الحجارة صرخ: يا قوم، ردوني إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فإن قومي قتلوني وغروني من نفسي وأخبروني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم غير قاتلي، فلم ننزع حتى قتلناه.

فلما رجعنا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وأخبرناه، قال: «هلا تركتموه وجئتموني به؟» .

ويشترط في الإقرار ألا يكون مكرهًا عليه، فإن اعترف بالزنا ثم قال: أكرهت على الإقرار به قبل قوله وسقط عند الحد، لقوله صلى الله عليه وسلم: «ادرأوا الحدود بالشبهات» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت