وإن تبين أنه أقر بالزنا وهو سكران لا يقبل إقراره حتى يفيق من سكره، ويقر بالزنا وهو بكامل قواه العقلية، فقد جاء في بعض الروايات لمسلم وغيره: أن ماعز بن مالك الأسلمي حين أقر بالزنا، سأله النبي صلى الله عليه وسلم: «أشربت خمرًا؟» قال: لا. فقام رجل فاستنكهه (أي شمَّه) ، فلم يجد منه ريحًا.
وإذا أقر بالزنا ولم يكن من أهل العلم وجب على الحاكم أن يسأله عن حقيقة الزنا، فربما يعتقد أن التقبيل ونحوه من الزنا يوجب الحد، فإن وجده عالمًا بحقيقته أقام عليه الحد، كما فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم بماعز، فعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: لما أتى ماعز بن مالك النبي صلى الله عليه وسلم، قال له: «لعلك قبلت أو غمزت أو نظرت» (ويؤخذ منه التعريض للزاني بأن يستر على نفسه، ويستغفر الله فإنه غفار لمن تاب وآمن وعمل صالحًا) ، قال: لا يا رسول الله، (وأشار صراحة إلى فعل الزنا ولم يُكَنِّ) . قال: نعم، فعند ذلك أمر برجمه. (البخاري وغيره) .
مَن أقر أنه زنا بامرأة فأنكرت:
إن أقر رجل أنه زنا بامرأة وسماها باسمها، فأنكرت أنه زنا بها، أقيم عليه حد الزنا (وهذا قول الحنابلة) ، بإقراره دونها، لا لأننا صدقناها ولكن لأن الزنا لم يثبت عليها بالإقرار ولا البينة، وفي الحديث عن سهل بن سعد رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم: أن رجلاً أتاه فأقر عنده أنه زنى بامرأة سماها له، فبعث النبي صلى الله عليه وسلم إلى المرأة فسألها عن ذلك فأنكرت أن تكون زنت، فجلده الحد وتركها. (سنن أبي داود) . وعدم اعترافها شبهة تدرأ عنها الحد.
وقال المالكية والشافعية لا يقام عليه حد الزنا ولكن يقام عليه حد القذف فيجلد ثمانين جلدة، وكذلك قال أبو حنيفة.
ولعل الراجح أنه يحد حد الزنا بمقتضى إقراره، والإقرار سيد الأدلة، وقد صرحت الآثار بأن الإقرار موجب الحد بغض النظر عن المرأة التي زنا بها، وعدم ثبوته في حقها لا يبطل إقراره به، ثم لم نر رسول الله صلى الله عليه وسلم يسأل ماعزًا: زنى بمن من النساء.
ثانيًا: البينة وشروطها: