فهرس الكتاب

الصفحة 13459 من 18318

إن الحلول والاتحاد قد أفضى بالصوفيين إلى القول بوحدة الوجود، وهذا اصطلاح في الفكر الصوفي يعني أنه ليس هناك موجود إلا الله، فليس غيره في الكون، وليس هناك شيء آخر معه، وما هذه الظواهر إلا مظاهر لذات واحدة هي الله: {سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ} (الصافات: 180) .

يقول ابن عربي: «فما في الوجود إلا الله، ولا يعرف الله إلا الله، ومن هذه الحقيقة قال من قال: أنا الله، وسبحاني كأبي يزيد البسطامي» . (الفتوحات المكية 1/ 354) .

ويقول:

الرب حق والعبد حق

يا ليت شعري من المكلف

إن قلت عبد فذاك حق

أو قلت رب أنى يكلف

ويقول:

فوقتًا يكون العبد ربًا بلا شك

ووقتًا يكون العبد عبدًا بلا إفك (فصوص الحكم ص90) .

وقد بلغت جرأتهم على الله تعالى أن يقول شاعرهم محمد بهاء الدين البيطار:

وما الكلب والخنزير إلا إلهنا

وما الله إلا راهب في كنيسة. (اللمع ص495) .

وقد سلك بعض المتصوفة مسلك التأويل للخروج من هذا الإفك كعادتهم فزعموا أن البيطار يريد بقوله: «إلهنا» إلى هنا، وأنه أشار تحت قدمه، ولكن عجز البيت بَهَتَهُم وفضحهم، وهو قوله: وما الله إلا راهب في كنيسة.

وهذه عقيدة القوم كما هي ينقلها أبو نصر الطوسي: «وبلغني عن أبي حمزة أنه دخل دار حارث المحاسبي، وكان لحارث دار حسنة وثياب نظاف، وفي داره شاة مرغية، فصاحت الشاة مرغية، فشهق أبو حمزة شهقة وقال: لبيك يا سيدي، قال: فغضب الحارث وعمد إلى سكين، فقال: إن لم تتب من هذا الذي أنت فيه أذبحك. قال: فقال له أبو حمزة: أنت إذا لم تحسن أن تسمع هذا الذي أنت فيه فلم لا تأكل النخالة بالرماد» . (صوفيات: ص27) .

وتكلم أبو حمزة في جامع طرسوس فقبلوه، فبينا ذات يوم يتكلم إذ صاح غُراب على سطح الجامع، فزعق أبو حمزة وقال: لبيك لبيك، فنسبوه إلى الزندقة، وقالوا: حُلُولِيٌّ زنديقٌ، وبيع فرسه بالمناداة على باب الجامع: هذا فرس الزنديق.

(تلبيس إبليس ص169، 170) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت