ومن مذهب وحدة الوجود نشأ عند المتصوفة الاعتقاد في الأقطاب، والأوتاد، والأبدال، والأغواث، والنجباء، بأن روح الله حلت فيهم، فهم المتصرفون في هذا الوجود، القائمون مقام الله في الخلق والأمر، وهذا أيضًا اعتقاد الشيعة في أئمتهم: «فإن للإمام مقامًا محمودًا ودرجة سامية وخلافة تكوينية تخضع لولايتها وسيطرتها جميع ذرات هذا الكون، وأن من ضروريات مذهبنا أن لأئمتنا مقامًا لا يبلغه ملك مقرب، ولا نبي مرسل، وبموجب ما لدينا من الروايات والأحاديث فإن الرسول صلى الله عليه وسلم والأئمة (ع) كانوا قبل هذا العالم أنوارًا فجعلهم الله بعرشه محدقين» .
(الحكومة الإسلامية ص52) .
إن الصوفيين وهم يجرون وراءهم ألوفًا من المسلمين في كل أفق، لم ينسوا وقد رفعوا أصحاب الوقت إلى مقام الربوبية أو مقارب منه أن يجعلوا للرسول مكانًا بين هؤلاء المتصوفين في الكون خلقًا وأمرًا، ونفعًا وضرًا، وقضاءً وقدرًا، فابتدعوا للرسول مقالة «الحقيقة المحمدية» التي أخرجوا بها رسول الله صلى الله عليه وسلم من عالم البشر، فجعلوه النور الذي خلق منه كل شيء، ولأجله كل شيء: {كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ إِنْ يَقُولُونَ إِلاَّ كَذِبًا} (الكهف: 5) ، وإليك تفصيل ضلالتهم وردها:
1 -محمد أصل الكون: «إن العقل الأول المنسوب إلى محمد خلق الله جبريل منه في الأزل، فكان محمدٌ أبًا لجبريل وأصلاً لجميع العالم» . (الإنسان الكامل ص3) .
2 -محمد على العرش استوى: «أول الخلق هباء، وأول مخلوق موجود فيه على الحقيقة المحمدية الرحمانية الموصوفة بالاستواء على العرش الرحماني وهو العرش الإلهي» . (الفتوحات المكية 1/ 152) .