ومنها قوله- صلى الله عليه وسلم- في مرضه الأخير، فيما رواه مسلم. عن جندب بن عبد الله قال: (( سمعت رسول الله- صلى الله عليه وسلم- قبل أن يموت بخمس(ليال) وهو يقول إني أبرأ إلى الله أن يكون لكم مني خليل. فإن الله قد أتخذني خليلا، كما اتخذ إبراهيم خليلا، ولو كنت متخذا من أمتى خليلا لأتخذت أبا بكر خليلا، ألا وإن من كان قبلكم كانوا يتخذون قبور أنبيائهم مساجد، ألا فلا تتخذوا القبور مساجد. فإني أنهاكم عن ذلك ))ولأحمد عن ابن مسعود رضي الله عنه مرفوعا (( إن من شرار الناس من تدركهم الساعة وهم أحياء، والذين يتخذون القبور مساجد ) ).
وروى مالك في الموطأ أن رسول الله- صلى الله عليه وسلم- قال: (( اللهم لا تجعل قبري وثنا يعبد، اشتد غضب الله على قوم اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد ) ).
وعن ابن عباس- رضي الله عنه-: لعن الله زائرات القبور والمتخذين عليها المساجد والسرج )) فأي وعيد اشد من هذا الوعيد.
ومع هذه النصوص الصريحة نرى الشيخ الباقوري يبرر صحة ما يفعله الناس عند قبر الحسين- رضي الله عنه- بقوله: لو كانت الصلاة في الأماكن التي تقوم فيها أضرحة ممنوعة دينا لكان المسلمون مخطئين على مدى أربعة عشر قرنا من الزمان لأنهم (على حسب زعمه) كانوا يصلون في مسجد رسول الله- صلى الله عليه وسلم- وفيه ضريحه مع صاحبيه أبي بكر وعمر.
وهذه مغالطة مكشوفة من الشيخ، فيها تزييف للتاريخ ومسخ للحق ونصر للباطل لسببين: -
أولًا: أن بدعة وضع الأضرحة في المساجد، أو بناء المساجد من أجل القبور، لم يعهدها المسلمون في القرون الأولى، إلا في عهد الفاطميين في القرن الرابع الهجري، وهم الذين سنوا هذه السنة السيئة مغالاة في حب الصالحين وبذا تبطل حجة الشيخ الباقوري في دعواه أن الأضرحة في المساجد مضي عليها أربعة عشر قرنا من الزمان.