فهرس الكتاب

الصفحة 13488 من 18318

لنسائنا وبناتنا في أمهات المؤمنين أسوة، وخاصة معاملة الزوج، فالزوج بشر يعتريه الغضب، وعلى العاقلة أن تمتص غضب زوجها؛ إما ببشاشتها في وجهه حتى لا يزداد في غضبه، وإما بالانصراف من أمامه حال غضبه إن كان البقاء ربما يصعِّد الموقف ويزيد من الغضب، وإما بسؤاله بسرعة عما أغضبه لمحاولة إزالة سبب الغضب، وإبداء الاستعداد للاعتذار وإرضاء الزوج، وهذا ما فعلته أم المؤمنين عائشة- رضي اللَّه عنها-، تقول: إنها اشترت نُمْرُقَة (1) فيها تصاوير، فلما رآها رسول الله صلى الله عليه وسلم قام على الباب فلم يدخل، قالت: فعرفت في وجهه الكراهية، فقلت: أتوب إلى الله وإلى رسوله، ماذا أذنبتُ؟ قال: «ما بال هذه النُمْرُقَةُ؟» فقالت: اشتريتها لتقعد عليها وتَوسدها، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن أصحاب هذه الصور يُعذبون يوم القيامة، ويقال لهم: أحيوا ما خلقتم» . وقال: «إن البيت الذي فيه الصور لا تدخله الملائكة» (2) . فعائشة- رضي اللَّه عنها- اشترت وسادة أو سجادة ليجلس عليها النبي صلى الله عليه وسلم، والظاهر أنها لم تعرف أن التصاوير التي عليها ممنوعة، فلذلك لما جاء النبي صلى الله عليه وسلم من خارج بيتها ورأى الصور وقف غاضبًا ولم يدخل، وهي لم تعلم سبب غضبه، فبادرت بالاعتذار والتوبة مما أغضبه صلى الله عليه وسلم، فبيّن لها أن الصور يُعذب صانعوها يوم القيامة، وإذا عُذب صانعوها عُذب من يستعملها مثلهم، فمزقت النمرقة وشقتها حتى شوهت الصورة، وجعلت النمرقة وسادتين.

ذكر ذلك ابن حجر (3) - رحمه الله- في شرح الحديث وأوردته باختصار.

الفهم الصحيح لامرأة عندما يطلقها زوجها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت