في أول ظهار (4) وقع في الإسلام، قال أوس بن الصامت لزوجته: أنتِ عليَّ كظهر أمي، وكان الظهار عند أهل الجاهلية يُعَد تحريمًا مُطلقًا، فشق ذلك على زوجته، فقد كانت وحيدة، فقيرة، ذات صبية صغار، فأتت رسول الله صلى الله عليه وسلم تستفتيه في أمرها، فقال لها: «ما أراكِ إلا وقد حرمت عليه» . فحزنت واشتكت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وراجعت النبي صلى الله عليه وسلم وحاورته وجادلته مرة بعد مرة، وهي تنظر إلى السماء وتشتكي وتقول: أشكو إلى اللَّه مما لقيت من زوجي حال فاقتي- فقري- ووحدتي، وقد طالت معه صحبتي ونفضت له بطني- يعني وَلَدَتْ له كل ما في بطنها- وتقول: اللهم أنزل على لسان نبيك (5) ، تعني وحيًا يحل المشكلة.
وسبحان من وسع سمعه الأصوات: {قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ يَسْمَعُ تَحَاوُرَكُمَا إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ} (المجادلة: 1) .
وجاء الوحي بالفرج، جاء بالكفارة مُنزل الوحي.
ما أعظم الشكوى إلى الله واللجوء إليه حين تلجأ المؤمنة إلى ربها وخالقها وقت الشدة، تدعوه وتشتكي إليه: {أَمَّن يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ ... } (النمل: 62) ، بدلاً من أن تشتكي إلى أمها وأبيها والجيران وكل من يعنيه الأمر ومن لا يعنيه، وتلجأ إلى المحاكم وشهود الزور وتطول القضية، وتسوء العاقبة.
هداية ربانية لمختلعة من زوجها
جاءت حبيبة بنت سهل زوجة ثابت بن قيس وكان مسلمًا صالحًا، وكان أسود دميمًا، فقالت: يا رسول الله، إن ثابت بن قيس لا أعتب عليه في خلق ولا دين، ولكنني أكره الكفر في الإسلام (أي كفران نعمة الزوج والعشير وعدم إعطائه حقه بسبب بغضها لسواده ودمامته) . فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «أتردين عليه حديقته؟» وكان أعطاها حديقة مهرًا، فقالت: نعم، فأرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم إليه، فقال له: «طلِّقها طلقة» . فطلقها ثابت (6) .