فهرس الكتاب

الصفحة 13513 من 18318

وأنكر قوم من الصفات الضحك وهم عامة المتكلمين من معتزلة وأشاعرة وأولوها بالرضا والرحمة والصفح عن الذنوب، والقول قول السلف لأن ظاهر الأدلة المثبتة لها كحديث مسلم في كتاب الإمارة: (يضحك الله إلى رجلين قتل أحدهما الآخر كلاهما يدخل الجنة، فقاتل هذا في سبيل الله فيقتل فيتوب الله على القاتل، فيقاتل هذا في سبيل الله فيستشهد) ، لا يستلزم محالاً إلا في نطاق قياس صفة الخالق بصفة المخلوق وهو ما اتفق السلف على بطلانه، وإذا صح الحديث وجب الإيمان به ولم يحل لمسلم رده وخيف على من يرده الكفر، ولا توصف صفته بكيفية ولكن نسلم إثباتاً له وتصديقاً به (9) ، كذا هو في الحجة للأصبهاني .. وفيه أيضاً ما نصه: «قال علماء السلف: جاءت الأخبار عن النبي صلى الله عليه وسلم متواترة في صفات الله تعالى .. نقلها السلف على سبيل الإثبات والمعرفة والإيمان بها والتسليم، وترك التمثيل والتكييف .. فمن جحد صفة من صفاته بعد الثبوت- أي بعد ثبوتها بدليل صحيح من الكتاب والسنة أو أحدهما- كان بذلك جاحداً» (10) .

2 -الوقوف على ظاهر معناها مع عدم تجاوز ما ورد في القرآن والحديث .. وقد سبق لنا أن ذكرنا ما دبجه أهل العلم وأجمعوا عليه من أن القول الشامل في جميع صفات هذا الباب، أن يوصف الله بما وصف به نفسه أو وصفه به رسوله صلى الله عليه وسلم، من غير تحريف ولا تعطيل ومن غير تكييف ولا تمثيل لا يتجاوز القرآن والحديث .. والجزم بأن مذهب السلف بهذا، وسط بين التعطيل والتمثيل، وأنهم ما كانوا يمثلون صفات الله بصفات خلقه ولا ذاته بذواتهم، وما كانوا كذلك ينفون عنه ما وصف به نفسه ووصفه به رسوله فيعطلوا بهذا أو ذاك أسماءه الحسنى وصفاته العليا ويحرفوا الكلم عن مواضعه ويلحدوا في أسماء الله وآياته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت